ففي ذلك الشوق المهم، والتوق الناحل الملم، إذ ورد الكتاب الذي نظم درًا، وفاق نظمًا ونثرًا، وساغ وردًا وصدرًا. الذي دل لفظه على تحققه بالرئاسة، ومعناه على توحده وتفرده بالنفاسة. فهو الدر الرائق، الذي يزهو على العقود واللؤلؤ الفائق الذي ساد على الفرائد ويسود.
هذا العقود أم البدور بوادي ... أم جنة زفت على القصاد
ام روضة بسمت زهور ثغورها ... أم حلة وشيت من الأبراد
أم تلك أبيات أبيات البنا ... رفعت على عمد رفعن عمادي
فتلقيته كما يتلقى الرحيق، من يد ذي القوام الرشيق، فوجدته أزهى وأزين من الذهب، وأحلى وأشهى من الشهد والضرب. فزادني فرحًا وشوقًا، ومنحني توددًا وتوقًا.
ولست أبرح في الحالين ذا قلق ... باد وشوقي له في أضلعي لهب
ومدمع كلما كفكفت أدمعه ... صونًا لذكرك يعصيني فينسكب
ويدعي في الهوى دمعي مقاسمتي ... وجدي وحزني فيجري وهو يختضب
فسقاني سلافة أدب تخامر العقول، وتربو لطافة على أيام