فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 1258

ومنها قوله في ذم الدهر ومعاملته بالهجر والقهر:

ولقد عرفت بنيه معرفتي به ... فعجبت من حظ اللبيب المدبر

والناس أميل ما رأيت إلى الفتى ... فيكاد يعدو كل حر موسر

ولرب ذي فضل يواصل ليله ... طيًا وجهدًا في النعيم الأوفر

لا سامح الله الزمان فانه ... من شأنه تقديم كل مؤخر

والنذل أضعف ما يرى متقدما ... كتقدم المعمول قبل المصدر

والمرء أجمل ما يكون مجردا ... كالعضب ليس يقد ما لم يشهر

وإذا الضمائر في المراتب قدمت ... وتظاهرت حسن اختفاء المضمر

*** ومن تتمة القصيدة المترجمة:

فكيف وقد أفنيت كل طليعة ... من الكفر حتى كاد أن ليس يوجدا

فللت جيوش الكافرين فقد غدت ... لوحش الفلا قتلاهم اليوم موردا

وكيف وقد أبليتهم بعساكر ... تمور كبحر حفه السيل مزبدا

حوى كل مقدام شديد كأنه ... هزبر إذا ما قامت الحرب أرعدا

إذا طفئت نار العريكة شبها ... وإن همدت بالنبل والرمح أوقدا

فلم تر إلا سمهريا بكفه ... يشرعه أولا حساما مهندا [1]

ففي رمحهم تزري ثعالب رمحه ... ومن نبله خلت الفوارس شردا

فتحسب هاتيك الجيوش سحائبًا ... مدافعها كالرعد ما زال مرعدا

وتوهم هاتيك السيوف بوارقًا ... لقد غشيت من لمعها أعين العدى

وخلت نبال النصر فوق خيولهم ... كوبل يسح الغيث منه معربدا

(1) في الاصل فلا ترى الا، وما اثبتناه من ب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت