والصد تهلكة إن رامه دنف ... عاص تقولون لم تقبل نوافله
وإن أطاع الذي يهوى وقبله ... حين الوصال فليس الشرع قابله
فكيف يصنع مقتول الغرام فهل ... من فتوة عندكم تنفي مشاكله
لا زلتم سندًا للسائلين لكم ... كي يستفيد قليل العرف جاهله
فأفت الكئيب عسى من فيض نائلكم ... يستيقظ العزم عما كان غافله
لو شاعر رام أمرًا منك سائله ... كانت إليكم قوافيه وسائله
لا زلت تسمو بهام الفضل مرتبة ... في طيب عيش وحفتكم خمائله
*** ولما وصلته الصحيفة بيد الرسول، وهبت على أرجائها من فضله نسمة القبول. وظهرت إمارات الرضا، وجرد سيف الفضل وانتضى انتهض تحت صبا أعنة، وقبض شبا أسنة. وركب جواد النظر وجال، وأرسل عنان النظم فقال:
يا سائلا عن مرام عز سائله ... قد بان من لفظه عندي وسائله
إن رق من في هواه القلب مفتتن ... فكيف يمنع عن أثم يحاوله
فالصد إن كان عن دل فآخره ... وصل وان كان قد مجت أوائله
إن أمه دنف تهدى فرائضه ... وليس ما قيل لم تقبل نوافله
فان تكن زاهدًا عن كل فاحشة ... حقًا فقبل وخذ ما أنت آمله
فقد يباح حرام عند حاجته ... ويأكل الميت مضطر يحاوله [1]
خذ فتوتي موقنًا في صدق قائلها ... والقول أصدق منه كان قائله
فهمت أنك تصبو في الأنام كما ... أصبو وبحر الهوى ماجت سواحله
(1) في الاصل: مضطرا.