فهرس الكتاب
ذو منطق بعت به مهجتي ... فكيف من يبتاعها بالكلام
في خده الحسن غدا مودعا ... أما ترى الخال عليه ختام
وأحسن منها قصيدة الأديب البارع تقي الدين أبي بكر ابن حجة [1] التي أولها:
خاطبنا العاذل عند الملام ... بكثرة الجهل فقلنا سلام
فإنه أجاد بحسن الابتداء، وهو حسن المطلع، فإنه عبارة عن أن يكون مطلع القصيدة واضح المعنى، صحيح السبك، خليا من الحشو والتعقيد، سهل الألفاظ غير متعلق بما بعده، متناسب القسمين، ومن أخل بشيء من ذلك لم يكن يأتي به. والمستوفي منه قول المتنبي:
أتراها لكثرة العشاق ... تحسب الدمع خلقة في المآقي
واكتفت الأدباء بحسن الابتداء عن براعة الاستهلال، وهو أن يأتي الناظم أو الناثر بابتداء كلامه بما يستدل به على المقصود من غير توقف على ما بعده، كقول مهيار الديلمي [2] في
(1) هو تقي الدين ابو بكر بن علي بن محمد بن حجة القادري المشهور بابن حجة الحموي المتوفى سنة 837 هـ. منشئ دواوين الانشاء بالديار المصرية والممالك الاسلامية وكان أديبا شاعرا، أخباره في شذرات الذهب وفيات سنة 837. والضوء اللامع للسخاوي. وحسن المحاضره 1: 274.
(2) هو مهيارين مرزويه الديلمي المتوفى سنة 428 هـ كان مجوسيا فاسلم على يد الشريف الرضي وله ديوان باربع مجلدات مطبوع. أخباره في تاريخ بغداد، وابن خلكان وابو الفداء والباخرزي.