المصدر الميمي هو: «مصدر يدلُّ على المصدر العادي، غير أَنَّهُ يبدأ بميم زائدة مفتوحة. ويصاغ من الفعل الثلاثي على وزن «مَفْعَل» ، نحو: شرب مشرَبا، وأكل مأكَلا ... ، وإذا كان الفعل مثالا، صحيح اللام، وفاؤه تحذف في المضارع؛ فَإِنَّ مصدره الميمي يكون على وزن
«مَفْعِل» ، نحو: وعد موعِد، وقع موقِعا ... ويصاغ من الفعل الثلاثي على وزن الفعل المضارع مع إبدال حرف المضارعة ميما مضمومة، وفتح ما قبل الآخر، نحو: أكرمه يكرمه مُكْرَمًا، هاجر يُهَاجِر مُهَاجَرًا») [1] . ومعنى هذا أَنَّ:
-الوزن «مَفْعَل» ـــ بفتح العين ـــ قد يُعطي دلالة: اسم الزمان، اسم المكان، المصدر الميمي) [2] .
-والوزن «مَفْعِل» ـــ بكسر العين ـــ قد يُعطي دلالة: اسم الزمان، اسم المكان، المصدر الميمي.
-والأوزان التي تمثلها الألفاظ «مُكْرَم، مُهَاجَر، مُسْتخدَم ... » ـــ بفتح ما قبل الآخر ـــ قد يُعطي دلالة: اسم الزمان، اسم المكان، المصدر الميمي) [3] .
إلى هذه الدلالات المختلفة يشير سيبويه قائلا: «وأمَّا ما كان يفعل منه مفتوحًا فَإِنَّ اسم المكان يكون مفتوحا، كما كان الفعل مفتوحا. وذلك قولك: شرب يشرب. وتقول للمكان مشربٌ. ولبِس يلبَس، والمكان الملبَس. وإذا أردت المصدر فتحته أيضًا ... ويقولون المذهب للمكان.
وتقول: أردت مذهبًا أي ذهابًا فتفتح») [4] .
بعد ما سبق يظهر سؤالان: الأول: لماذا يلجأ المُتَكَلِّم إلى المصدر الميمي بدلا من المصدر الأصلي؟ والثاني: كيف يمكن التفريق بين الدلات الثلاث لكل صيغة؟
يتكفل السِّياق بالإجابة عن السؤالين السابقين، فصيغة المصدر الميمي يُأْتى بها في الكلام لأَنَّها تفوق صيغة المصدر الأصلي في «قوة الدِّلَالَة وتأكيدها» ) [5] . إِنَّ إرادة المُتَكَلِّم هي التي تتجه به إلى استخدام المصدر الأصلي أو الميمي، فإذا استدعى السِّياق مزيدا من التأكيد لجأ المُتَكَلِّم إلي المصدر الميمي لتحقيق هذه الغاية.
(1) د. إميل بديع يعقوب: معجم الأوزان الصرفِيَّة، ص 246
(2) ويدل هذا الوزن أيضا على الاسم المعدول) الممنوع من الصرف (، نحو: مَوْحَد، وعليه تُعدل الأعداد من واحد إلى عشرة. ينظر المرجع السابق، ص 252
(3) من إشارات سيبويه الطريفة أنَّ (( المكان والمصدر يبنى من جميع هذا بناء المفعول، وكان بناء المفعول أولى به لأنَّ المصدر مفعول، والمكان مفعول فيه ) ). 4/ 95
(4) سيبويه: الكتاب، 4/ 89
(5) عباس حسن: النحو الوافي، 3/ 231، وأضاف الأستاذ عباس حسن في الحاشية ذات الرَّقْم 4 أن هذا المصدر قد يفيد بيان السبب.