أَتوا) [1] . وذلك لأنهم طلب منهم ذلك في الدنيا فلم يعطوه كما في قوله: {ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا} ، وقد تقدم هذا قوله:
{كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ • بَشِيرًا وَنَذِيرًا} [فصلت: 3، 4] الآية وما بعدها، فقد أخبر) [2] أن الرسول دعاهم (ودعاه إياهم إلى ما دعاهم) [3] ، وهو طلب منه (كذلك قال: {وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ • الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} أي لا يؤتونه ما طلب منهم) [4] فكان هذا اللفظ متضمنًا قيام الحجة عليهم بالرسل وهو إنما يدعوهم لما تزكوا به أنفسهم.
ومما يبين: أن الزكاة تستلزم الطهارة؛ لأن معناها معنى الطهارة، قوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: 130] (تطهرهم) [5] من الشر وتزكيهم بالخير (فتذهب عنهم السيئات فيصيرون طاهرين منها وتزكو أنفسهم حينئذ بالعمل الصالح مع زوال الذنوب) [6] قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللهم طهرني بالماء والثلج والبرد، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب
(1) ذكره ابن جرير في تفسيره (17/ 70) .
(2) سقط من المطبوع.
(3) سقط من المطبوع.
(4) سقط من المطبوع.
(5) سقط من المطبوع.
(6) سقط من المطبوع.