إِلا كَثُرَ حِسَابُهُ" [1] ."
وروى أبو داود، والبيهقي بسند صحيح، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ بَدَا فَقَدْ جَفَا، وَمَن اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفِلَ، وَمَنْ أَتَى أَبْوَابِ السُّلْطَانِ افْتُتِنَ، وَمَا ازْدَادَ عَبْدٌ مِن السُّلْطَانِ دُنُوًا إِلا ازْدَادَ مِن اللهِ بُعْدًا" [2] .
وأخرجه الإمام أحمد، ولفظه:"وَمَن أَتَى أَبْوَابَ السَّلاطِيْنِ افْتُتِن، وَمَا ازْدَادَ عَبْدٌ مِن السُّلْطَانِ قُرْبًا إِلا ازْدَادَ مِنْ اللهِ بُعْدًا"وسنده صحيح [3] .
ويؤخذ منه أنه كلما أبعد عن السلطان قربه الله تعالى.
وروى أبو نعيم عن أبي حمزة البغدادي قال: قلت لعبد الله بن دينار الجعفي رحمه الله: أوصني، قال: اتق الله في خلواتك، وحافظ على أوقات صلواتك، وغض طرفك عن لحظاتك؛ تكن عند الله مقربًا [4] .
ولا شك أن التقوى محل القربة لقوله تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (54) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ} [القمر: 54 - 55] .
والقربة في دار الدنيا إنما تراد للقربة في دار الآخرة.
و (عند) : اسم لمكان القرب.
(1) رواه هناد بن السري في"الزهد" (1/ 327) .
(2) رواه أبو داود (2860) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (10/ 101) .
(3) رواه الإمام أحمد في"المسند" (2/ 371) .
(4) رواه أبو نعيم في"حلية الأولياء" (10/ 359) .