أَوْلَى النَّاسِ بِاللهِ مَن بَدَأَهُم بِالسَّلامِ" [1] ."
ورواه الترمذي وحسنه، ولَفظهُ: قيل: يا رسول الله! الرجلان يلتقيان، أيهما يبدأ بالسلام؟ فقال:"أَوْلاهُمَا بِاللهِ" [2] ؛ أي: أقربهما إليه لأنه مِنْ وَلِيَ: إذا قَرُبَ.
وروى البيهقي في"شعب الإيمان"عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تُكْثِرُوا الكَلامَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللهِ؛ فَإِنَّ كَثْرَةَ الكَلامِ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللهِ قسوةُ القَلْبِ، وَإِنَّ أَبْعَدَ النَّاسِ مِن اللهِ القَلْبُ القَاسِي" [3] ؛ أي. ذو القلب القاسي.
ومفهومه أن القلب الرحيم اللين قريب من الله تعالى.
وكلما كان أرحم وأعطف كان أقرب، وفي كتاب الله تعالى: {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف: 56] .
فإذا كان المحسن قريبًا من رحمة الله تعالى لإحسانه، فقربه من رحمته عين قربه منه.
وروى هنَّاد بن السَّري في"الزهد"عن عبيد بن عمير رحمه الله - مرسلًا - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَا ازْدَادَ رَجُلٌ مِن السُّلْطَانِ قُرْبًا إِلا ازْدَادَ عَن اللهِ بُعْدًا، وَلا كَثُرَتْ أتبَاعُهُ إِلا كَثُرَتْ شَيَاطِيْنُهُ، وَلا كَثُرَ مَالُهُ"
(1) رواه أبو داود (5197) .
(2) رواه الترمذي (2694) .
(3) تقدم تخريجه.