وأما علامة القرب من الله تعالى للعبد فتوفيق العبد لطاعة أخرى سوى الطاعة التي تقرب إليه بها أولًا، ولطفه به، وتأييده فيها كما قال الله تعالى في حديث البخاري:"وَمَا يَزَالُ العَبْدُ يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ ...".إلى آخره [1] .
فالمقرب المؤيد في الحركات والسكنات، ومحال أن يتقرب العبد إلى الله تعالى بإخلاص وصدق، ولا يتقرب الله منه لقوله تعالى: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} [الرحمن: 60] .
ولما رواه البخاري عن أنس، وعن أبي هريرة، والطبراني عن سلمان الفارسي - رضي الله عنه - قالوا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"قَالَ اللهُ تَعَالَى: إِذَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ العَبْدُ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وإذَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وإنْ أتانِي مَشْيًا أتيْتُهُ هَرْوَلَةً" [2] .
وروى الإمام أحمد عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"قَالَ اللهُ تَعَالَى: ابنَ آدَمَ! إِنْ ذَكَرْتَنِي فِي نَفْسِكَ ذَكَرْتُكَ فِي نَفْسِي، وإنْ ذَكَرْتَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُكَ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُم، وَإِنْ دَنْوْتَ مِنِّي شِبْرًا دَنَوتُ مِنْكَ ذرَاعًا،"
(1) تقدم تخريجه.
(2) رواه البخاري (6970) ومسلم (2675) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، ورواه البخاري (7098) عن أنس - رضي الله عنه -.
ورواه الطبراني في"المعجم الكبير" (6141) عن سلمان الفارسي - رضي الله عنه -.