فهرس الكتاب

الصفحة 5144 من 6623

وليس لعاقل أن يلحق نفسه بهؤلاء لا في هذا الخلق، ولا في غيره من أخلاق الأنذال والأوباش.

وفي"الحلية"لأبي نعيم: قيل لأبي عبد الله - يعني: السجزي - رحمه الله تعالى: ما يدفعك عن لبس المرقعة؟

فقال: من النفاق أن تلبس لباس الفتيان، ولا تدخل في حَمَلة أثقال الفتوة، فما يلبس لباس الفتيان من يقدر على حمل أثقال الفتوة.

فقيل له: وما الفتوة؟

قال: رؤية أعذار الخلق وتقصيرك، وتمامهم ونقصانك، والشفقة على الخلق برهم وفاجرهم، وكمال الفتوة هو أن لا يشغلك الخلق عن الله تعالى [1] .

وروى السلمي عن شاه الكرماني رحمه الله تعالى قال: الفتوة من طباع الأحرار، واللؤم من شِيَم الأنذال [2] .

وقال الأستاذ أبو القاسم القشيري في"رسالته": أصل الفتوة أن يكون العبد أبدًا ساعيًا في أمر غيره [3] ؛ أي: موافقًا في ذلك للشرع.

ثمّ أسند حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه، عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يَزالُ اللهُ تَعالَى فِي حاجَةِ"

(1) رواه أبو نعيم في"حلية الأولياء" (10/ 351) .

(2) رواه السلمي في"طبقات الصوفية" (ص: 157) .

(3) انظر:"الرسالة القشيرية" (ص: 260) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت