فهرس الكتاب

الصفحة 5948 من 6623

أَصَمُّ حَدِيثُ القَرْنِ ما يا روقَ مَسْمعي ... بِتَأْخِيرِهِ يا جالِسينَ النَّدَى عَنَّي

فَلا تَجْعَلُونِي فِي العفاةِ نَعامَةً ... غَدَتْ تَبْتَغِي قَرنًا فَعَادَتْ بلا قَرْنِ

قلت: وهذا من الكلام الذي وضعته العرب على ألسنة البهائم، والمقصود منه ضرب المثل، وإعطاء الحكمة، والتنبيه على الاعتبار.

كما روى أبو نعيم عن الشعبي رحمه الله تعالى قال: مرض الأسد فعادَهُ السباع ما خلا الثعلب، فنمَّ عليه الذئب، فقال: إذا حضر فأَعْلمني، فلمَّا حضر أَعْلمه، فعتبه في ذلك، فقال: كنت في طلب الدواء لك.

قال: فأي شيء أصبت؟

قال: خرزة في ساق الذئب ينبغي أن تخرج.

فضرب الأسد بمخالبه في ساق الذئب، وانسلَّ الثعلب، فمرَّ به الذئب بعد ذلك ودمه يسيل، فقال له: يا صاحب الخف الأحمر! إذا قعدت عند الملوك فانظر ما يخرج من رأسك.

قال أبو نعيم: لم يقصد الشعبي من هذا سوى ضرب المثل، وتعليم العقلاء، وتنبيه الناس، وتأكيد الوصية في حفظ اللسان، انتهى [1] .

وفي رواية: أنَّ الثعلب قال للأسد حين عتبه: ذهبتُ أَلْتَمِسُ

(1) انظر:"حلية الأولياء"لأبي نعيم (4/ 317) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت