فهرس الكتاب

الصفحة 5954 من 6623

فلمَّا رأى الثعلب ما صنع بالذئب خَشِيَ أنْ يُصيبه مثله، فقال: أما الحمار فلك تتغذى به، وأما الأرنب فهو لك خلالٌ تتخلل به فيما بينك وبين الليل، وأما الظبي فلك تتعشى به.

فقال الأسد للثعلب: ويلك يا ثعلب! ما ينبغي إلا أن تكون قاضيًا؛ من علمك هذا القضاء؟

فقال: الرأس الذي بين يديك، ثم وثب ناحية عن الأسد [1] .

فهذا وأمثاله إنما وضعته العقلاء على طريقة ضرب الأمثال للتنبيه على ما ينفع أو يضر من الخلال؛ {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ (43) } [العنكبوت: 43] .

ألا ترى أنهم يقولون في المثل السَّائر: ليس بِعُشُّكِ فادرُجي؛ يريدون ليس لك في هذا الأمر حق فامضي، كما في"القاموس" [2] .

وقال الزمخشري: يُضرب لمَنْ يدعي أمرًا ليس من شأنه؛ أي: ليس بمباتك فاخرج منه [3] .

وقريب من قولهم في المثل الآخر: خلا لكِ الجو فبِيضي واصْفِرِي [4] .

(1) انظر:"محاضرات الأدباء"للأصفهاني (2/ 752) .

(2) انظر:"القاموس المحيط"للفيروز آبادي (ص: 771) (مادة: عشش) .

(3) انظر:"المستقصى في أمثال العرب"للزمخشري (2/ 305) .

(4) انظر:"أمثال العرب"للضبي (ص: 34) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت