فهرس الكتاب

الصفحة 6114 من 6623

يَرَهُ الآية، فرفع أبو بكر يده، وقال: يا رسول الله! لراءٍ ما عملت من مثقال ذرة من شر.

فقال:"يَا أَبَا بَكْر! أَرَأَيْتَ مَا تَرَىْ فيْ الدُّنْيَا ممَّا تَكْرَهُ فَبِمَثَاقِيْلِ ذَرِّ الشَّرِّ، وَيُدَّخَرُ لَكَ مَثَاقِيْلُ ذَرِّ الخَيْرِ حَتَّى تُوَفَّاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" [1] .

ورواه إسحاق بن راهويه، والحاكم عن أبي أسماء قال: بينما أبو بكر يتغدى مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا نزلت هذه الآية: {فَمَنْ يَعْمَلْ} إلى آخره، فأمسك أبو بكر، وقال: يا رسول الله! كل ما عملنا من سوء رأيناه؟

فقال:"ما تَرَوْنَ مِمَّا تَكْرَهُونَ فَذاكَ مِمَّا تُجْزَوْنَ بِهِ، ويؤَخَّرُ الْخَيْرُ لأَهْلِهِ فِي الآخِرَةِ" [2] .

* تَنْبِيهٌ:

ينبغي للعبد أن يعتزل أهل الشر ويعزل شره عن أهل الخير، ولا يشارَّ أهل الشر، بل يدفع بالتي هي أحسن، ويعفو أو ينتقم من غير مجاوزة، وقد سبق الحديث:"وَمَنْ يَتَوَقَّى الشَّرَّ يُوقَهُ" [3] .

وروى ابن عساكر عن أنس: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"إِيَّاكَ وَقَرِينَ"

(1) رواه الطبري في"التفسير" (30/ 268) ، والطبراني في"المعجم الأوسط" (8407) ، والبيهقي في"شعب الإيمان" (9808) .

(2) رواه الحاكم في"المستدرك" (3966) .

(3) تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت