رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"إِنَّ اللهَ لمَّا خَلَقَ الدُّنْيَا نَظَرَ إِلَيْهَا ثمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا ثمَّ قَالَ: وَعِزَّتيْ وَجَلاَليْ لاَ أَنْزَلْتُكِ إِلاَّ فيْ شِرَارِ خَلْقِيْ" [1] .
أي: في قلوب شرار خلقي، فهي - وإن وُجدت بأيدي بعض الأخيار كبعض الأنبياء والصَّالحين - فهي ليست في قلوبهم ولا لها عندهم منزلة؛ فإنهم بذلوها في سبيل الله تعالى، فهي - وإن كانت دنيا صورة - فإنما هي لطلب الآخرة.
وروى البخاري، ومسلم - واللفظ له - والترمذي، والنسائي، وابن ماجه عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: مرَّ بجنازة فأثني عليها خيرًا، فقال نبي الله -صلى الله عليه وسلم-:"وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ".
ومرَّ بجنازة فأثني عليها شرًا، فقال نبي الله -صلى الله عليه وسلم-:"وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ".
فقال عمر رضي الله تعالى عنه: فداك أبي وأمي! مُرَّ بجنازة فأثني عليها خيرًا فقلت:"وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ"، ومر بجنازة فأثني عليها شرًا، فقلت:"وَجَبَتْ، وَجَبَت، وَجَبَتْ"؟
فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"مَنْ أثنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيرًا وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ، وَمَنْ أثنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فيْ الأَرْضِ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فيْ الأَرْضِ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فيْ الأَرْضِ" [2] .
(1) رواه ابن عساكر في"تاريخ دمشق" (55/ 117) .
(2) رواه البخاري (1301) ، ومسلم (949) ، والترمذي (1058) ، والنسائي (1932) ، وابن ماجه (4221) .