وهذا من باب هضم النفس والحَيدة بها عن التزكية، وقد سبق في ذلك خبر عن موسى عليه السلام.
فالمؤمن متضع في نفسه متواضعٌ لغيره، يحقِرُ نفسه ويتهمها، ويُحسن الظن بغيره ولا يُحقر أحدًا من المسلمين.
وقد روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:"المُسْلِمُ أَخُوْ المُسْلِمِ، لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يَخْذُلُهُ وَلاَ يَحْقِرُهُ، التَّقْوَىْ هَاهُنَا التقْوَىْ هَاهُنَا -ويشير إلى صدره- بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ المُسْلِمَ، كُلُّ المُسْلِمِ عَلَىْ المُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَعِرْضُهُ وَمَالُهُ" [1] .
وروى الإمام أحمد، والبخاري، والنسائي عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:"مَا بَعَثَ اللهُ مِنْ نبَيٍّ، وَلاَ اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيْفَةٍ إِلَّا كَانَتْ لَهُ بِطَانتَانِ، بِطَانَهٌ تَأْمُرُهُ بِالمَعْرُوْفِ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَالمَعْصُوْمُ مَنْ عَصَمَهُ اللهُ" [2] .
ورويا ومسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"مَا مِنْ نبَيٍّ وَلاَ وَالٍ إِلاَّ وَلَهُ بِطَانتَانِ، بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ باِلمَعْرُوْفِ وَتَنْهَاهُ عَنِ المُنْكَرِ، وَبِطَانَةٌ لاَ تَأْلُوْهُ خَبَالًا، وَمَنْ وَقِيَ شَرَّهَا فَقَدْ وَقِيَ، وَهُوَ مَعَ الَّتيْ تَغْلِبُ"
(1) رواه مسلم (2564) .
(2) رواه الإمام أحمد في"المسند" (3/ 39) ، والبخاري (6237) ، والنسائي (4202) .