ويوم السبت ثامن عشرينه وصل نائب حلب قرقماس ابن أخي دمرداش، وأن السلطان أرسل خلف نواب الشام فوصلوا كلهم وتوجهوا صحبة طغري بردي ودمرداش وتأخر هذا الآن أرسل يعتذر فلم يقبل عذره ووصل السلطان فتوجهوا إلى الشام.
وفيه فرغ من عمارة المسجد المعروف بالعمري خارج باب النصر برأس حارة السماق وكان مسجدًا قديمًا بوسط الطريق فحول في سنة إلى غربي الطريق توسعة للطريق على المارة، ثم أحدث فيه خطبة في أيامنا ثم خرب أيام الفتنة فجدده الطواشي مرجان الخازندار وعمل فيه خطبة ووسعه ووقف عليه ما أنشأه حوله من الحوانيت والطباق وحمام الكحال وسُعَيْد وجعل بعضه عليه وبعضه على جهة أخرى ورتب له إمامًا وخطيبًا وجعل فيه وظائفًا ومحدثًا يقرئ عليه الحديث حديث أيضًا وغير ذلك وعين للإمامة ابن أخي ابن قاضي أذرعات فلم يرضى بالمعلوم، فقيل رتُب ابن خطيب عذرا به وجعل ابن الشرائحي مصدرًا لإقراء الحديث (*) .
(*) جاء في حاشية الورقة (228 ب) : رأيت بخط الشيخ أن السلطان أحمد توجه إلى تبريز أول المحرم سنة ثلاث عشرة وكانت الوقعة في ثامن عشري جمادى الأولى منها يوم الجمعة، ويوم الأحد حادي عشر رجب قدم ابن قرايوسف لحصار بغداد ثم قيل أن السلطان أحمد يخرج للقتال وزينت البلد، فلما كان الليل خرج العسكر جميعه فركبوا في السفر وتوجهوا على حمية إلى ولم يقتلوا أحدًا من العامة وذلك في جمادى الأولى سنة أربع عشرة ونهبت البلد وقتل ناس يسير من الجند واستقر ابن يوسف ببغداد.