فهرس الكتاب

الصفحة 1004 من 1045

ومن ذلك أن يجدد وضوءه ليحصل له التبربد والتنظيف، فظهر بهذا، الفرقُ بين الرياء والتشريك في العبادات. [268]

نعم، لاشك أن هذه الاغراضَ المخالفة للعبادة قد تنقص الأجر، وأن العبادة إذا تجردتْ عنها زادَ الأجر، أما البطلان والإِثم فلا، والله أعلم.

القاعدة الثالثة والعشرون: فِيما به يكون التفضيل.[269]

إعلم أنه يكون بوجوه مختلفة:

(268) قال الإِمام الصنعاني رحمه الله في كتابه:"سبل السلام على بلوغ المرام من أدلة الأحكام"، للحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله، وذلك في آخر كلامه على شرح حديث ابن مسعود في الحث على الزواج والترغيب فيه، قال:"واستدل به العراقي على أن التشريك في العبادة لا يضر، بحلاف الرياء، لكنه يقال: إن كان المُشْرَكُ عبادةً كالمشرَكِ فيه لا يضر، فإنه يحصل بالصوم تحصين الفرج وغض البصر. وأما تشريك المباح كما لو دخل إلى الصلاة لترك خطاب من يُخِل خطابُه فهو محلُّ نظر، يحتمل القياسَ على ما ذُكر، ويحتمل عدم صحة القياس."

نعم، إن دخل في الصلاة لترك الخوض في الباطل أو الغِيبة وسماعها كان مقصداً صحيحا". قلت: وأختم هذا التعليق والتعقيب على هذه القاعدة بالإِشارة والتذكير في الموضوع إلى أن الله سبحانه أمر عباده بإخلاص العبادة له، ونهَى عن إشراك غيره معه فيها، فقال تعالى، خطابا لنبيه، وتعليما لأمته المحمدية المومنة: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (2) أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} سورة الزُّمَرِ، الآية 2 .. وقال سبحانه في ختام سورة الكهف: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} الآية 110."

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رجل: يارسول الله، الرجل يعمل العملَ فَيُسِرُّهُ، فإذا اطَّلع عليه أعجبه ذلك، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: له أجْران: أجْرُ السِرّ وأجْر العمَل"، أي كان له أجر الإِسرار والإِخفاء عن الناس ليكون خالصا لوجه الله الكريم، وكان له أجرُ الاطلاع عليه من الناس فيستبشِر بذلك، ويقتدي به غيره من أهل الخير. رواه الترمذي بسنديْن حسنين رحمه الله، ورحم سائر ائمة المسلمين وجميع المومنين، ووفقنا للعمل الصالح وجعله خالصا لوجهه الكريم، بمنه وفضله، وجُودِه وكرَمِه، آمين."

(269) هي موضوع الفرق الثالثَ عشَرَ والمائة بين قاعدة التفضيل في المعلومات)، وهي عشرون قاعدة. جـ 2. ص 211. وهو آخر فرق في الجزء الثاني، ويُعتبر من أطول الفروق عند الإِمام القرافي رحمه الله، بِسَبب ما اشتمل عليه من عشرين قاعدة مندرجة فيه ومتفرعة عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت