القاعدة العشرون [145]
نقرر فيها أنه الاباحة قد تكون مُطْلَقةً، وقد تكونه مرتبة سبب، ثم نقرر ما يلزم عن كل واحدة.
فالإباحة المطلقة كالْإذْن في البيع والشراء، والاباحةُ المترتبة على سبب، كقوله تعالى: {واذا حللتم فاصطادو} [146] .
ثم الإباحة المطلقة لا يكون على المكلف حرَج في الإقدام على ذلك المباح مطلقا، والاباحة على سبب لا يكون على المكلّف حرج في الاقدام على الفعل من حيث ذلك السببُ، ويكون عليه حرج في الاقدام عليه باعتبار سبب آخر، فالتحريم يجتمع مع هذه الاباحةِ ولا يجتمع مع الأخرى، وهذا، لأن أسباب التحريم قد تجتمعُ مع اسباب الاباحة وقد تفْترق. وعلى هذا يكون الفعل الواحد حرامًا باعتبار سبب مَّا، حَلالا باعتبار سبب آخر، وبهذه القاعدة يزُول إشكال أورده بعض الفضلاء فقال: قوله تعالى: {فإق طلقها فلا تحِلُّ لَهُ مِن بعن حتى تنكِحَ زوجًا غيْره} [147] . هذه الآتية تعطي من حيث إنَّ حتَّى غايةٌ أن المطَّلقة
(145) هي موضوع الفرق الحادي والخمسين والمائة (131) بين قاعدة الإباحة المطْلقة، وبين قاعدة الاباحة المنسوبة إلى سبَب مخصوص، جـ 1، ص 131.
(146) سورة المائدة: الآية 2.
(147) سورة البقرة: الآية 230.
وقد نص علماء النحو، واهل العلم بمعاني الحروف على أن حرف حتى ياتي لأحد ثلاثة معان: انتهاء الغاية وهو الغالب، والتعليل، وبمعنى الا من الاستثناء، وهذا اقلها، وقل من يذكرها. واستعمالها يكون على أحد ثلاثة اوجه: أحدها ان تكون حرف جر بمنزلة إلى في المعنى والعمل، وهي تخالفها في امور. ثانبها أن تكون عاطفة بمنزلة الواو، وهي تخالفها في امور، ثالثها أن تكون حرف ابتداء (اي تبتدأ به الجملة. وقد أشار بعضهم إلى هذه الوجوه في بيتين من النظم، وزاد عليها واحدا بشئ من التجوز، والبيتان هما قوله:
تكون حتى حرف جر يا فتَى ... وحرفَ نصب لمضارع أتى
وَحرف عطف ثم حرف الابتدا. اقسامها أرلعة فَعَدِّدَا (اى عَدِّدْها واحسبْها) .
ومعلوم أن حتى ليست من حروف نصب المضارع وادواته، ولكن النصب يكون بأن مضمرة وجوبًا بعد حتى بمعنى إلى، فهى بمعنى الغاية، ومَجْرُوها حينئذ إما ان يكون اسما صريحا أو مؤولا بالمصدر. (1 هـ) انظر مغنى اللبيب لابن هشام رحمه الله.