فهرس الكتاب

الصفحة 670 من 1045

وقال المازري: قول الفقهاء: المِلْكُ يحصل في الأعيان وفي المنافع ليس على ظاهره، بل الأعيانُ لا يملكها إلا الله تعالى، لأن المِلك هو التصرف، ولا يَتصرف في الاعيان بالايجاد والإعدام الا اللهُ تعالى، وتصرُّفُ الخلْق إنما هو في المنافع فقط.

القاعدة الثانية والعشرون [130]

رجّحَ مالِكٌ - رحمه الله - مُعامَلَة المسلمين على معاملة الكفار وقال: أكْرَهُ الصرف من صيارفة أهل الذمة، وجوَّز أبو حنيفة الرِّبا الحربيِّ، لقوله عليه السلام:"لَا رِبَا إلَّا بين المسلمين" (130 م) ، والحرْبِىُّ ليس بِمُسْلمٍ - وقال اللخمي وغيرُهُ: إذا ظهر الربا بين المسلمين فمعاملة الذمي أولى، لوجهين:

الأول أنهم ليسوا بمخاطَبين بالفروع على قول، ولم يَقَعْ خلاف في أن المسلِمَ مخاطَب بالفروع.

الوجه الثاني أن الكافر إذا أسلم ثبتَ مِلْكُه على ما كسب بالربا والغصب وغيره، وإذا تابَ المسلم لا يثبت مِلْكُه على شيء من ذلك، لقوله تعالى:

{وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} ، [131] ، وما هو بصدد الثبوت أولى مما ليس كذلك.

(130) هي موضوع الفرق التاسع والسبعين والمائة بين قاعدة معاملة أهل الكفر وقاعدة معاملة المسلمين جـ 3. ص 207، ولم يعلق عليه الشيخ ابن الشاط بشيء.

(130 م) أخرجه الامام الزيْلِعي رحمه الله في نصْب الراية بلفظ:"لا رِبا بين المسلم والحربي في دار الحرب"فليُصَحَّحْ.

(131) وأولها قول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} [البقرة: 278، 279] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت