فهرس الكتاب

الصفحة 805 من 1045

القاعدة السابعة عشرة [186]

في تقرير ما ينفَّذ من تصرفات الوُلَاة والقضاة مِمَّا لا يُنَفَّذُ.

إعْلَمْ أن كل من ولي ولاية الخلافة فما دونها إلى الوصية، لا يحل له أن يتصرف إلا بِجلب مصلحة أو دَرْءٍ مفسدة، لقوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [187] ، ولقوله عليه السلام:"مَن وَلي من أمْرِ أمتي شيئا ولم يجهَد لهم، ولم ينصَحْ، فالجنةُ عليه حرام" [188] ، فالولاةُ معزولون عمّا ليس بأحسنَ.

= قلت: وهو كتاب صغير الحجم، عظيم النفع في بابه، مطبوع ومتداول بين الفقهاء والعلماء. وكذلك ممن كتب وألف في موضوع الفتوى والمفتين، والشروط والمواصفات المطلوبة فيها وفي اهلها وذويها، وجميع ما يتصل بموضوعها. كما هو معروف. عند العلماء إمام جليل وفقيه كبير من أعلام وائمة المسلمين، هو الفقيه العلامة ابن قيم الجوزية له رحمه الله، وذلك في كتابة الشهير الذائع الصيت:"أعلام الموقعين عن رب العالمين"، وكذلك كتابه الشهير. كما سبق ذكره."الطرق الحكمية"، فليرجع إلى هذه الكتب والمؤلفات القيمة من اراد التوسع في هذا الوضوع واستيعابه والتدقيق فيه،

وقد علق الشيخ ابن الشاط على ما جاء عند القرافي في آخر كلامه عن هذا الفرق فقال: كيف يكون الاخبار انشاء وقد فرق هو قبل هذا في أول كتابه بينهما، (كما سبق بيانه) قريبا، كيف يكون الحكم إِلزاما من قبَلِ الله تعالى، وهو ممكن الخطأ على ما نص عليه النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي تقدم ذكره، هذا لا يصح، والله أعلم.

قال ابن الشاط: وقوله: وبيان ذلك بالتمثيل إلى آخره: ما قاله صحيح، وما مثل به كذلك، إن كان يريد بالانشاء التنفيذ والامضاء لما كان قبل الحكيم فتوى، والا فلَا، واللهُ أعلم.

(186) هي موضوع الفرق الثالث والعشرين والمائتين بين القاعدتين المذكورتين، وهو خمسة أقسام: جـ 4. ص 39. وهو من الفروق الطويلة عند الامام القرافي، ولم يعلق عليه بشيء، الشيخ ابن الشاط، رحمهما الله. على ما فيه من طول وتفصيل، مما يستفاد منه أنه سلَّمه.

وقد بدأه القرافي بقوله: القسم الاول ما لم تتناوله الولاية بالأصَالَةِ الخ. وختم هذا القسْم بقوله: وفي هذا القسم فروع في كتب الفقه.

(187) سورة. الأنعام، الآية: 152، وسورة الإسراء. الآية 34،

(188) دخل عُبَيد الله بن زياد رضي الله عنه على معقل بن يسار رضي الله عنه، يعوده في حالة مرض، فقال معقل: أحدثك حديثا سمعتُه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما من والٍ يلي رعية من المسلمين فيموتُ وهو غاشٌّ لهم إلا حرم الله عليه الجنة"، رواه الشيخان البخاري ومسلم حمهما الله. وهذُا الحديث في معني الحديث الذي أورده القرافي والبقوري هنا رحمهما الله."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت