فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 1045

ذلك لظاهر الآية العامة، وللحديث الصحيح في ذلك، [179] والرجوع للحديث أوْلَى، فإنه خاصٌّ والآية عامة، فهو جمعٌ بين الدليلين، الا أنه يتقَوَّى عموم الآية بهذه القاعدة، والله أعلم.

المسألة الرابعة: عتق الانسان عن غيره. قال صاحب الجواهر [180] : في العتق عن الغير ثلاثة أقوال: الإجزاء، وهو المشهور، قالهُ ابن القاسم، وعَدَمُ الإجزاء قاله اشهبُ، وقال عبد الملك: انْ أذِن في العتق أجرأ عنه، وإلا فلا، وقاله الشافعي، وقال اللخمي: فَرَّق بعْض الأصحاب بيْن عتق الانسان عن غيره وبين دفع الزكاة عنه فلا يجزئ في الثاني، لأخها ليسَت في الذمة، والكفارة في الذمة، قال: والحقُّ الإجزاء فيهما، لأنهما كالدَّيْن.

قال شهاب الدين -رحمه الله-: وهذه المسألة دائرةْ بين قواعد:

القاعدة الأولى: قاعدة التقادير الشرعية وهي إعطاء المَوْجود حكْمَ المعدوم، كإلغاء الغرر القليل، وإعطاءُ المعدُوم حكم الوجود، كتوريث الورثة دِية الخطأ. [181]

القاعدة الثانية: أن الهبة إذا لم يتصل بها قبض بطلت.

القاعدة الثالثة: أن الكفارة عبادة يُشترَط فيها النية وهو المشهور عندنا.

القاعدة الرابعة: كلُّ من عمل لغيره عملا أو أوصَلَ نفعا لغيره من مال أو غيره، بأمره أو بغير أمره نفَذَ ذلك، فإن كان متبرعا لم يرجع به، وإن كان غيْرَ

(179) ونصه: من لم يَصُمْ صام عنه وليه.

(180) هو أبو محمد محمد الله بن نجم الدين بن شاس الفقيه المالكي المصري المتوفى عام 1616 هـ مصنف كتاب"الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة"وهو اكثر الكتب فوائد في الفروع.

(181) وذلك بتقدير اللك في الدية مقدَّما قبل زهوق الروح في المقتول خطأ حتى يصِحُّ فيها الارث فإنها لا تجبُ الا بالزهوق، وحينئذ لا يَقبَل المحل المِلك، والميراث فرع ملك الموروث، فيقدر الشارع المِلك متقدما قبل الزهوق بالزمن الفرد حتى يصح الإرث، كتقدير النية في اول العبادات ممتدة إلى آخرها، كتقدير الإيمان في حق النائم الغافل حتى تعصم دماؤهم وأموالهم إلخ ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت