فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 1045

الدرهم أن يتركه ويخرج غيره [105] ، مع أن ظاهر كلامهم يقتضي تعيينه بالإخراج، وذلك يقتضي أن الخصوص يتعلق به قصد شرعي وعادي، وهو خلاف قاعدتهم في عدم التعيين (105 م) .

قلت: الخلاف في التعيين، فقيل: لا يتعين مطلقا. وقيل: يتعين بالاخراج، وهما قولان معروفان. ومع اختلاف. القولين في المذهب، أي إشكال في ذلك؟ وإنما كان يكون الإشكال لو كان القول واحدا.

قال شهاب الدين:

الإشكال الثالث، مقتضى ما تقدم منَ تقديم المسجد الحرام على الأقصى أن تكون أجناس المنذورات كلها كذلك، يقدم فاضلها على مفضولها ويخرج القمح بدل الشعير [106] . أي فيُطْلَب الفرق كما قال القرافي رحمه الله.

قلت: لا إشكال من حيث إن وزان المسجد الاقصى والمسجد الحرام، من نذر أن يتصدق ثمانية دنانير فأعطى مائتين، ذلك جائز لا كلام فيه، وليس وزان المسألة من نذر أن يتصدق بشعير، فإنه يعطي قمحًا من حيث إن القمح

(105) عبارة القرافي هنا هي قوله: ويلزم إذا نذر أن يتصدق بهذا الدرهم أو بدراهم لم يعينها ان يخرج عوضها دنانير، لأن التقرب في المالية لا في كونها دراهم أو دنانير، قد يكون أحدهما انفع للفقير، وهو ما لم ينذره، لراحته من الصرف في دفع الدراهم عن الدنانير المنذورة.

وقد علق الشيخ ابن الشاط على هذا رحمه الله بقوله: ما قاله وألزمه من يقول إن النقدين لا يتعينان، صحيح، والله أعلم.

(106) قال ابن الشاط رحمه الله: ليس ما قاله الفرافي في ذلك بصحيح، فإن مسألة المسجد الحرام والمسجد الاقصى ليست من نيابة الجنس عن الجنس، بل من نيابة الصفة العليا عن الصفة الدنيا، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت