فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 526

ثم قال تعالى: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} الآية، فكأنه تعالى يقول لنبيه: يا محمد بشر الصابرين على امتحاني بما أمتحنهم [1] به، والحافظين أنفسهم عن التقدم على نهيي عما أنهاهم عنه، والآخذين أنفسهم بأداء ما أكلفهم من فرائضي، مع ابتلائي إياهم بما أبتليهم [2] به، القائلين إذا أصابتهم مصيبة: {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} فأمره الله تعالى ذكره، بأن يخص - بالبشارة على ما يمتحنهم به من الشدائد - أهلَ الصبر الذين وصف الله صفتهم، وأصل التبشير: إخبار الرجل [الرجلَ] [3] الخبرَ، يسره أو يسوءه، لم يسبقه به إليه غيره.

وقوله: {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ} جواب سؤال مقدر، وهو عندي أرجح من أن يكون نعتًا للصابرين، أو منصوبًا على المدح، فكأنه قيل: من الصابرون؟ فقال: {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ} الآية، أي: الذين يعلمون أن جميع ما بهم من نعمة فمني، فيقرون بعبوديتي، ويوحدونني بالربوبية، ويصدقون بالمعاد والرجوع إلي، فيستسلمون لقضائي، ويرجون ثوابي ويخافون عقابي، ويقولون - عند امتحاني إياهم في بعض محني، وابتلائي إياهم بما وعدتهم أن أبتليهم (2) به، {مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ، وَنَقْصٍ .. مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ} ، وغير ذلك من المصائب التي أنا ممتحنهم بها: إنا مماليك ربنا ومعبودنا أحياءً، ونحن عبيده [4] ، وإنا إليه بعد مماتنا صائرون. تسليمًا لقضائي، ورضًا بأحكامي.

وقوله: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ} الآية، معناه: هؤلاء الصابرون - الذين وصفهم ونعتهم - {عَلَيْهِمْ} ، لهم {صَلَوَاتٌ} ، يعني: مغفرة، وإقبال عليهم بعطفه، إخراجًا لهم من حال ظلمة إلى رفعة نور، قال تعالى: {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} [الأحزاب: 43] .

(1) الأصل:"امتحنتهم، ابتليتهم"- تبعًا لمطبوعة الطبري السابقة.

(2) ممم قال الشيخ شاكر: والسياق يقتضي ما أثبت.

(3) زيادة من الطبري.

(4) الأصل: (عنده) والتصحيح من الطبري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت