سيبويه، قال في كتابه: وقال جل وعز: ولكن البر من آمن، وإنما هو، {وَلَكِنَّ الْبِرَّ} بر {مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ} . انتهى.
ومضمون الآية: أن البر لا يحصل باستقبال المشرق والمغرب، بل بمجموع أمور:
أحدها: الإيمان بالله، وأهل الكتاب أخلوا بذلك، أما اليهود فللتجسيم، ولقولهم: عزير ابن الله، وأما النصارى فلقولهم: المسيح ابن الله.
الثاني: الإيمان باليوم الآخر، واليهود أخلوا به، حيث قالوا: {لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً} [البقرة: 80] والنصارى أنكروا المعاد الجسماني.
والثالث: الإيمان بالملائكة، واليهود عادوا جبريل، والمشركون قالوا: الملائكة بنات الله.
والرابع: الإيمان بكتب الله، واليهود والنصارى قد أخلوا بذلك, لأن مع قيام الدلالة على أن القرآن كلام الله وكتابه، ردوه ولم يقبلوه.
والخامس: الإيمان بالنبيين، واليهود أخلوا بذلك، حيث قتلوا الأنبياء، على ما قال تعالى: {وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ} [البقرة: 61] وحيث طعنوا في نبوة محمَّد صلى الله عليه وسلم.
والسادس: بذل الأموال على وفق أمر الله سبحانه، واليهود أخلوا بذلك، لأنهم يلقون الشبهات لطلب المال القليل، كما قال تعالى: {وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} [آل عمران: 187] .
السابع: إقامة الصلوات والزكوات، واليهود كانوا يمنعون الناس منها.
والثامن: الوفاء بالعهد، حيث قال تعالى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ} [البقرة: 40] .