فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 526

ومرة بنفسه، {وَحِينَ الْبَأْسِ} ، أي: وقت شدة القتال في الحرب. {أُولَئِكَ} أي: خاصة، الذين علت هممهم، وعظمت أخلاقهم وشيمهم، {الَّذِينَ صَدَقُوا} فيما ادعوه من الإيمان, ففيه إشعار بأن من لم يفعل أفعالهم، لم يصدق في دعواه.

{وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} الذين اتقوا عقاب الله، فتجنبوا عصيانه، وحذروا وعده، فلم يتعدوا حدوده، وخافوه فقاموا بأداء فرائضه.

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (178) } .

أصل الكتابة الخط الذي يقرأ، وعبر به هنا عن معنى الإلزام والإثبات، أي: فرض وأثبت, لأن ما كتب جدير بثبوته وبقائه، وهذا المعنى موجود في كلام العرب، ومستفيض في أشعارهم، ومنه قول الشاعر [1] :

كُتِبَ القَتْلُ والقِتَال عَلَيْنا ... وعلى المُحْصَنات جَرُّ الذيولِ

وقول النابغة الجعدي:

يا بنتَ عَمّي كتابُ اللهِ أخرَني ... عنكم فهل أمنعنَّ الله ما فعَلا [2] ؟ !

ويأتي {كُتِبَ} بمعنى أمر، كقوله تعالى حكاية: {يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} [المائدة: 21] ويشهد لأن {كُتِبَ} هنا بمعنى: فرض، أن لفظة"على"تشعر بالوجوب، كقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [البقرة: 183] ,

(1) هو عمر بن أبي ربيعة كما في"الكامل"للمبرد 3/ 1171، والأغاني 9/ 220 عند ذكر الحارث بن خالد بعد ذكر قيس بن ذريح.

(2) أساس البلاغة للزمخشري، صفحة 535.

وهو في"شعر النابغة الجعدي"ص 194، طبع المكتب الإِسلامي:

يا ابنةَ عمي كتابُ الله أخرَجَني ... كرهًا وهل أمنعنَّ الله ما فعلا

وهي هنا:"أَخرني"خلافًا للطبري. قال شاكر: وفي"الأساس":"أخّرني"، فأخشى أن تكون خطأ من ناسخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت