فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 516

والحكم هنا هو الحِل كون النفع غير مشروط ولا متعارف عليه، بل يكون من باب حسن الأداء وأصل ذلك ما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: كان لِرَجُلٍ على النبي صلى الله عليه وسلم، سِنٌّ من الْإِبِلِ فَجَاءَهُ يَتَقَاضَاهُ فقال: أَعْطُوهُ فَطَلَبُوا سِنَّهُ فلم يَجِدُوا له إلا سِنًّا فَوْقَهَا فقال: أَعْطُوهُ فقال أَوْفَيْتَنِي أَوْفَى الله بِكَ قال: النبي صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً". [1]

وهذا ما تتعامل به البنوك الإسلامية اليوم وبه صدرت الفتوى ببيت التمويل الكويتي [2] ، ومجموعة دلة البركة.

فالمنافع التي لا تقابِل القرض يجوز أن يقدِّمها البنك لعملاء الحسابات الجارية كما أوضحت الهيئة الشرعية، وذلك مثل ما كان من قبيل الأمور المعنوية، أو الخدمات المتعلقة بفتح الحساب، غير المشروطة مثل الشيكات وبطاقات الصراف، وغرف الاستقبال والاهتمام بالعميل، وكذلك يجوز تقديم ما لا يختص بأصحاب الحسابات الجارية، وإنما يكون لهم ولغيرهم كالمواد الدعائية والإعلانية، وبهذا يزول الإشكال.

أدلة القول القاضي بتكييف فتح الحساب بأنه عقد قرض:

استدل أصحاب هذا القول بعدة أدلة نذكر أهمها:

(1) أخرجه البخاري في بَاب وكالة الشاهد والغائب جائزة (2/ 809) برقم (2182) . ومسلم في صحيحه بَاب من اسْتَسْلَفَ شيئا فَقَضَى خَيْرًا منه وَخَيْرُكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً (3/ 1225) برقم (1601) . وأبو داوود في سننه بَاب حسن القضاء (3/ 247) برقم (3343) . والترمذي باب بَاب ما جاء في استقراض البعير أو الشيئ من الْحَيَوَانِ أو السِّنِّ (3/ 607) برقم (1316) . وقال أبو عِيسَى حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حسن صحيح وقد رواه الحسن عن شعبة وُسُفْيَانُ عن سلمة والعمل على هذا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ. وقد رواه وغيرهم.

(2) الفتاوى الشرعية في المسائل الاقتصادية، بيت التمويل الكويتي، (1/ 150) ، فتوى رقم (193) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت