فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 92

وهذه كلها آيات مكية، تَحُثُّ على مكارم الأخلاق، وحسن المعاملة؛ ولذلك لم يبعثه الله تعالى إلا بعد أن سَمَّتْهُ قريشٌ: (( الصادق الأمين ) ).

وفي حديث أبي سفيان مع هرقل دلالة على هذا أيضًا:

قال هرقل: فبماذا يأمركم؟

قال أبو سفيان: يأمرنا أن نعبد الله وحده، لا نشرك به شيئًا، وينهانا عَمَّا كان يعبد آباؤنا، ويأمرنا بالصلاة، والصدقة، والعفاف، والوفاء بالعهد، وأداء الأمانة ... الحديث [1] .

ففيه أن أبا سفيان -وهو كافر يومئذ- كان يفهم أن أول ما بدأ به الرسول - صلى الله عليه وسلم - في دعوته: التوحيد، والأخلاق، وبعض العبادات.

وهذا كله كان قبل التكلم عن النظام، والتشريع، والحكم، والسياسة، والجهاد، والخروج، وَلَكِنْ قليلًا ما نتذكر.

وقال - صلى الله عليه وسلم: (( خصلتان لا تجتمعان في منافق: حُسْنُ سَمْتٍ، ولا فِقْهٌ في الدين ) ) [2] .

قال سيد:

(( لا تكون نقطة البدء في الحركة هي قضية إقامة النظام الإسلامي، ولكن تكون إعادة زرع العقيدة، والتربية الأخلاقية الإسلامية ) ) [3] .

إننا نخطئ خطأً فاحشًا عندما نعتقد أن دعوة تقوم بعقيدة دون أخلاق ...

(1) أخرجه البخاري (3/ 102) ، وغيره.

(2) أخرجه الترمذي (5/ 49 و 50) ، وغيره، وصححه شيخنا في صحيح الجامع (3229) .

(3) لماذا أعدموني (37) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت