وفي قوله تعالى: (( والذين اتبعوهم ) )إشارة إلى استمرارية هذا الوجود، وعموميته، وعدم انقطاعه، وأن ثمة رجالًا مستمرون على هذا السبيل، وأن قِوَامَ هذا الاستمرار هو الاتباع (( اتَّبَعُوهُمْ ) ).
فإذا فُقِدَ حَمَلَة المنهج، أو انعدم شرط الاتباع، فَقَدَتِ الجماعة هذه الصفة؛ وبالتالي فليست هي الطائفة المنصورة.
ويؤيد هذا ويوضحه قوله - صلى الله عليه وسلم:
(( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون ) ) [1] .
ففي قوله - صلى الله عليه وسلم: (( لا تزال ) )دلالة واضحة، وَبَيِّنَةٌ ناصعة، على صفة (( الاستمرارية ) )للطائفة المنصورة.
وفي قوله - صلى الله عليه وسلم: (( طائفة ) )دليل على وجود الجماعة التي تَنْصُرُ قَتُنْصَرُ، وهي بمنزلة السند في الحديث، وهم كالسلسلة، تأخذ كلُّ حلقة بعنق أختها، بلا انقطاع زمني، ولا انفصال بشري.
وفي قوله - صلى الله عليه وسلم: (( ظاهرين على الحق ) )دليل على وجود المنهاج، والقيام بأمره، قولًا وعملًا، حركةً ورسمًا.
قال شيخ الإسلام: (( لَكِنَّ أهلَ السنة يَبْقَوْنَ، ويبقى ذِكْرُهُمْ، وأهل البدعة يموتون، ويموت ذكرهم ) ) [2] .
(1) أخرجه البخاري رقم (7311، 7459، ... ) ، ومسلم (3/ 1523) ، وغيرهما.
(2) الفتاوى (28/ 38) .