فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 99

فأتاه رجل فقال:

ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُسِرُّ إليك؟ [وفي رواية: (( أَخَصَّكُمْ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشيء ) )؟ ] قال: فغضب، وقال: ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُسِرُّ إِلَيَّ شيئًا يكتمه الناس [وفي رواية: (( ما خَصَّنَا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشيء لم يَعُمَّ الناس كافة ) )] ، غير أنه قد حدثني بكلمات أربع، قال: فقال: ما هُنَّ يا أمير المؤمنين؟ قال: قال: (( لعن الله من لعن والده، ولعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من آوى مُحْدِثًا، ولعن الله من غَيَّرَ المنار ) ) [1] .

بل حَذَّرَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الوليمة المخصصة بطبقة دون طبقة، فقال: (( شَرُّ الطعام طعامُ الوليمة يُدْعَى إليها الأغنياء، ويُترك المساكين ) ) [2] .

هذا حكم مَنْ خَصَّ بطعامه طبقة دون طبقة، فكيف بمن يخصص دعوة، أو علمًا بقوم دون قوم؟ !

إن الحزبية مرفوضة في دين الله حتى في الطعام، وحتى في القرآن.

لا تَسْوِيغَ مع النص:

واعلم أننا مهما قَدَّمْنَا من مسوغات، وتأويلات، وأعذار في جواز التخصيص، فلن تكون هذه الأعذار مقبولة؛ ذلك لأنه ما خالف مخالفٌ إلا سَوَّغَ واعتذر.

(1) مسلم (3/ 1567) وغيره.

(2) مسلم (2/ 1055) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت