الصفحة 128 من 168

حملت فكر الدعوة الجديدة، والاعلام الذين نطقوا بصوتها وقادوا مجاهداتها. والحركات التي مثلت وقعها في مجتمعات المسلمين ووعدها في مستقبلهم - تلك كانت مواضيع الاهتمام الخاص التي أنجذب اليها الإسلاميون الجدد، لذلك كانوا يتطلعون إلى أخبار أو آثار او زوار من تلقاء مصر أو باكستان أو سوريا أو العراق أو غيرها من مراكز البعث الاسلامي

وكانت الحركة تعني أيضا بالقضايا العالمية ذات الوجه الاسلامي الصريح وبأي نزاع دولي يمس شأن المسلمين، وربما تجاوبت مع تطوراته بالتعبير عن التضامن والانتصار لجانب الاسلام فيه أو بالحملة والانكار على الجانب الآخر. فمن ذلك قضايا التحرر الوطني الاسلامي الشعار في افريقيا وآسيا (كأندونيسيا وباكستان والجزائر) ، وقضايا الحركات الاسلامية وجهادها تحت وطأة النظم الغاشمة في مثل مصر و ايران]. وقضايا كفاح المسلمين لتقرير مصائرهم المتميزة في وجه طوائف أخرى (كما كان في فلسطين وكشمير ونيجيريا) . ولعل من أولى القضايا التي مست الحركة مسأ مباشرا هي قضيتا ارتريا وتشاد - اذ تمثلتا في محنة شعب، مسلم جار مغلوب على أمره سياسية، ووردتا إلى داخل الساحة السودانية بدخول اللاجئين السياسيين، فوجدت الحركة نفسها تلقاء مناصرة لأصحاب القضيتين بالدعم المباشر ومعنية من جراء ذلك بالأطر والأبعاد الدوليه للقضيتين.

أما وراء ذلك. فقد ظلت الحركة لنحو عشرين عاما بعد قيامها لا تعني إلا بكليات الوضع العالمي. ولا تكاد تميز الا الكتلتين الغربية والشرقية الغرض الانحياز دونها الى الكتلة العالمية الاسلامية بدافع الولاء والانتماء لأمة المسلمين، وكان الحركة لم تكن معنية بخريطة التكتل الدولي لذاتها أو مدركة المغازيها في مصائر العالم. بل كانت تنفعل أصلا بوضعها المحلي بين تحدي التيارين اللبرالي والشيوعي والمحيطين بها حين نشأتها في القطاع الحديث بالسودان، فمن مقابلتها ومنافستها لهذا وذاك امتد وعيها للكتلتين الغربية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت