ومن نتائج هذا الموقف العام أن المواقف الفرعية المنبثقة عنه تجاه القضية الفلسطينية والكفاح الشعبي المسلح كانت تقوم في معظم الأحيان - وما زالت كذلك - على ردود الفعل إزاء مواقف الآخرين العملية. أي التعليق النظري على الأحداث من خارج الانخراط العملي المباشر فيها، مما كان دائما يضعف من مصداقية هذه التعليقات ومواقف الحركة الاسلامية، بل كان يضع الحركة الاسلامية في موضع التهمة وبخاصة فيما يتعلق بتعليقاتها على مواقف المنظمات الفلسطينية الفاعلة وأخطائها فمهما بلغت هذه التعليقات من دقتها وموضوعيتها يسهل إتهامها بأنها محاولات للتشكيك في تضحيات الآخرين وجهودهم العملية من موقع الركود، إن لم يذكر العجز. تأجيل قضية فلسطين ريثما يتم تحقيق مقدمات العودة الذاتية الداخلية للإسلام بأساليب الدعوة الفردية وخلق تيار فکري عام والتربية والتوجيه والارشاد ... الخ.
ومن نتائج هذا الموقف العام أيضا، ونظرا لاشتراط توفير الأخرين مناخة حرة للاسلاميين والمسلمين لممارسة الجهاد، ان لم يعلن الأخرون بأنفسهم قبول الخيار الاسلامي العام والجهاد الإسلامي، نظرا لذلك كله الابد أن تجد الحركة الاسلامية نفسها مناقة الى تأجيل قضية فلسطين ريثها يتم تحقيق المقدمات العامة وهي بعبارة موجزة: العودة الذاتية الى الاسلام. ولما كان الخط الأساسي التاريخي لاستراتيجية الحركة الاسلامية - كما أسلفنا ? لا يأخذ صيغة ثورية، ويكتفي بهدف خلق تيار فکري اسلامي ضاغط على الآخرين ويتجنب استخدام ما يوصف بوسائل العنف الثوري، فلابد أن