الصفحة 148 من 168

للروح الشعبية الاسلامية المتصاعدة. وبهذا فإن خط هذه الاستراتيجية يتجه دائما إلى الآخرين، الذين يملكون القرار العملي أو أدوات القوة المادية الفاعلة سواء كانوا أنظمة أو منظمات. وبحكم هذا المنطلق لابد أن يقتصر موقف الحركة الاسلامية على اقتراح الاطار النظري ومحاولة اقناع الأخرين به، أو انتقادهم لعدم تبنيه، أو الضغط الأدبي عليهم لاختياره ووضعه موضع الممارسة، أو استخدام أخطاء الآخرين وفشلهم دليلا على صحة الطرح النظري للحركة الاسلامية. وبأحجاز فإن موقف الحركة الاسلامية من هذا الجانب يتمثل في تقديم الوصفة لمن يملكون القدرة على تطبيقها أو عدم تطبيقها، وبعبارة أخرى: التعليق على فعل الفاعلين، ما الذي يجب أن يفعلوه، وما الذي كان يجب أن لا يفعلوه. أما أن تأخذ الحركة الاسلامية بنفسها زمام المبادرة الجهادية الشعبية، فهذا مع الأسف ما تجاهلته الحركة الاسلامية أو تجنبته متذرعة بعدة مبررات منها: - إن هذا الخيار غير عملي أو غير ممكن من الناحية التطبيقية في الآونة الراهنة وضمن ظروف القمع الحالية. فالجهاد الشعبي الاسلامي يحتاج إلى ظهير يحميه ويتيح له فرصة الانطلاق في صورة دولة أو نظام اسلامي، وبذلك فإن انطلاقه بغير ذلك الظهير لابد أن يصطدم مع القوى الرسمية التي ستحول بين الحركة الاسلامية وبين ممارسة الجهاد.

ومثل هذا الموقف لابد ان يقود إلى ترسيخ استراتيجية الحركة الاسلامية التي أشرنا إليها آنفا وهي العمل على توسيع التيار الفكري الإسلامي بوسائل غير عنيفة ولا تؤدي الى الصدام مع الأنظمة في وقت مبكر

على الأقل، ومن ثم استخدام هذا التيار للضغط على الأنظمة والمنظمات التبني الاسلام واعلان الجهاد العام، أو على الأقل اتاحة الفرصة أمام الاسلاميين والمسلمين المتعطشين إلى الجهاد بصدق لكي يمارسوا دورهم

الجهادي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت