يتخذ أسلوب الدعوة الى تحقيق مقدمات العودة الذاتية الى الاسلام اشکال الوعظ والتنبيه والترغيب والترهيب، إلى أن يصل ذلك الى مفاهيم مبدئية مفرطة في عموميتها النظرية الوعظية من مثل المقولات المتكررة التالية: * إن علينا أن نعود الى الاسلام والى محاسبة النفس وتنقيتها من الشوائب والافكار الداخلية لكي نستحق النصر * ان عدنا الى الاسلام وبدأنا بأنفسنا فطهرناها من الذنوب والعيوب جاء نصر الله ودمرنا اليهود
إن الله انما يعذبنا باليهود لأخطائنا وذنوبنا. و اننا نستحق ما جرى علينا لانحرافنا عن جادة الحق وانهماكنا في الحياة المادية الفانية ونحو ذلك،
وقبل أن يسرح البعض باتهامنا نقول: اننا لا نعارض هذه المقولات من الوجهة الدينية المبدئية. ولكن الخطأ - كل الخطأ - يكمن في الاطار الاستراتيجي العام الذي تصدر منه. فإلى من يتوجه الخطاب في هذه المقولات؟! إلى الاسلاميين المؤمنين؟! أن هؤلاء هم الذين يخاطبون مجتمعاتهم بهذه الأفكار. فهل يكون المخاطب - بكسر الطاء - هو عين المخاطب - بفتح الطاء -؟! هل يكون الداعية هو المدعو؟
إن الدعوة الى العودة الى الدين والتطهر من الآثام والذنوب والتخلص من مظاهر الشذوذ والانحراف عن جادة الاسلام، تفترض أن الخطاب فيها موجه إلى من يتمثل فيهم الانحراف والزيغ والضلال في إطار المجتمع الكلي؛ ومن ضمنهم: الأنظمة ممثلة في مسؤوليها، والمؤسسات وأصحاب الاتجاهات الفكرية والحزبية غير الإسلامية، والمسلمين بالهوية والفساق والملاحدة .. وكل من يعتبر مسؤولا عن مظاهر الانحراف العامة، إضافة الى مظاهر انحراف السلوك الفردي. فهل يتوقع أن يكون أسلوب الوعظ