ومفهومه الأصح هو الوقاية. المشكلة لصانعي السياسة هي أن من غير المحتمل أن تفي كوريا الشمالية بالشروط التي تستوجب ضربة إجهاضية بالمعنى التقليدي.
الأبعد كثيرا عن ذلك الاحتمال هي الأوضاع التي تكون فيها معلومات المخابرات موضع تشكيك بها، ويكون التهديد غير مؤكد، ولا يكون واضحا بأي حال أن الهجوم وشيك. مثل هذه الأوضاع تستثير إمكانية الضربات الوقائية. لا يوجد إجماع دولي من أي نوع بشأن الوقاية التي تنطوي على استخدام القوة ضد مجمع وليس ضد تهديد وشيك. إن الضرية الإسرائيلية لمجمع أوزيراك النووي في عام 1981 هو مثال على الضربة الوقائية، شأنه شأن هجوم التحالف على العراق بقيادة الولايات المتحدة بعد ذلك بنحو عقدين، مع أن إدارة بوش وصفت إستراتيجيتها بأنها"إجهاضية نظرا لعدم وجود معرفة مؤكدة لقدرات العراق والافتقار الكامل لدليل على هجوم عدائي وشيك من جانب العراق."
سبب الجدل المحيط بالهجمات الوقائية هو أنها أكثر من أي شكل من أشكال التدخل العسكري المحتمل، تهدد بتقويض (وليس فقط إضعاف المعاهدات الدولية التي تحدد سيادة الدولة وتحرم التدخلات التي تنطوي على استخدام القوة العسكرية بدون أن يسبقها استفزاز. أما الوقاية فيمكن الأخذ بها كمسوغ للعمل عسكريا من قبل الذين يبحثون عن ذريعة. والعالم الذي تم فيه الضربات الوقائية من شأنه أن يكون عالما خطرة وفاقدة للنظام،