فمصر عامة لم تعتزم اجتياز الصحراء) وصعب تحقيق الردع سواء الإستراتيجي أو الحربي أو التكتيكي (1) .
و کرد على طموح إسرائيل إلى تحقيق الحسم التدريجي ووضعها"مصر أولا"، رغبت مصر في مهاجمة إسرائيل في نفس توقيت الهجوم السوري على إسرائيل، وشجعت سوريا على تبني النمط الهجومي والمكثف والأكثر عديدة من النمط المصري، لجعل إسرائيل تتجه إلى العمل بإستراتيجية"سوريا أو". ولذا فالخداع الإستراتيجي الأهم
الذي نفذته مصر لم يكن موجها ضد إسرائيل، إلا أنه كان موجها ضد حليفتها سوريا، حيث أبعدها عن كل ما يتعلق بنمط القتال المصري المخطط. ورغبت مصر في قولبة حرب تختبر قدرة الصمود وطول النفس للأطراف وقدرتهم على حشد المنظومة الدولية، وفي غضون ذلك سلب فرصة الحسم وإمكانية المخرج العسكري من الحرب من الجيش الإسرائيلي. كما أرادت مصر إنهاء - وبسرعة - المرحلة الهجومية للحرب ضد قوات الجيش الإسرائيلي النظامي الصغير، والانتقال إلى دفاع مستقر و ثابت قبل وصول قوات الاحتياط الإسرائيلية. وأرادت الإستراتيجية المصرية - فقط - خلق إنحاز عسكري منطقي محدود (دون اختراق عمق سيناء يدافع عنه عن طريق التدخلات الدولية وفرض وقف إطلاق
وعلى الصعيد الحربي، تحليل الحرب يجب تقسيمه إلى مرحلتين: حتى يوم 14 أكتوبر عندما تمسكت مصر بنمط العمل الناجح لنهجها، وبعد هذا اليوم عندما أخطأت وسمحت للجيش الإسرائيلي"بقلب القدر على فمها"وتحويل النهج القتالي، حيث إن افتراضية العمل الحربي للجيش الإسرائيلي كانت أن مصر سنفذ هجوما بالمدرعات مدعما ببضعة جهود أساسية إلى عمق سيناء، وعملية من
(1) إستراتيجية، بسبب ان المخابرات العسكرية الإسرائيلية اعتمدت على مفهوم شامل يقضي بان
مصر لن تخرج إلى الحرب طالما لم تتمكن من تحقيق تفوق جوي في عمق سيناء، ولكن تغيير القالب المصري والقيام بخطفة محددة داخل المنطقة المحمية بالصواريخ من الضفة الغربية القناة حول المفهوم الشامل إلى غير موضوعي، حربية وتكتيكية، حيث إن عبور القناة بواسطة كل الوحدات المصرية على الساحة هو بحد ذاته استعداد للدفاع من داخل مواقع دفاعية، دون تحركات إعادة انتشار واضحة، وتقصير الفترة الزمنية المطلوبة للإعداد للهجوم وحجم العمليات الأولية.