هذا النوع ستوفر لإسرائيل الوقت للتنظيم الكافي وفرصة الحسم في قتال الحركة أما هجوم مصري ثقيل عبر المجالات المفتوحة لسيناء فسيخلق شروطا أيديولوجية للمدرعات ولسلاح الجو لتدمير مركز الكتلة المصري في القتال الأساسي الكبير.
كما افترض الجيش الإسرائيلي أن نمط عملية مصرية من هذا النوع سيمکن سلاح الجو الإسرائيلي من العمل بنجاعة ضد وسائل الجسر الثقيلة ورؤوس الكبار المصرية. وكان الرد الحربي المصري تنفيذ ضربة خاطفة محدودة على طول كل الجبهة دون جهد اساسي، وهذه الفكرة هدفت إلى وضع الجيش الإسرائيلي أمام معضلة وهي ترکيز قواته للجهد الأساسي والتوصل إلى إنجاز في جزء محدود من الجبهة فقط، أو تقسيم قواته وتشغيلها بشكل غير بناء. وفعلا، في المرحلة الأولى لم يمثل نجاح سلاح المشاة المصري عبور كل محال القناة على ظهر وسائل اجتياز خفيفة، أهدافا مناسبة لسلاح الجو الإسرائيلي. مرحلة نجاح سلاح المشاة المصري ممت تقريبا بكاملها في غضون ثلاث ساعات، وانتقل سلاح المشاة المصري للردع قبل أن تنجح إسرائيل في خلق هجمات مضادة هامة (وبالتأكيد قبل وصول قوات الاحتياط الإسرائيلية) . وبعد ذلك فقط، بدأ عبور المدرعات المصرية ووسائل ثقيلة أخرى. وكما ذكر آنفا، فإن القوات التي اجتازت القناة عبرت بسرعة إلى دفاع مستقر في ظل نشر تشكيل مضاد للدبابات بكثافة، و كل التشكيل المصري الذي اجتاز القناة إلى الضفة الشرقية كان بمحاذاة القناة (حتى ثمانية كيلومترات منها) وتمتع بدفاع جوي ويغطاء من المدفعية الثقيلة من التشكيلات التي ظلت في أماكنها بالضفة الغربية للقناة. ومنذ اللحظة التي استكملت فيها هذه الاستعدادات، كان الإنجاز المطلوب من الجيش المصري هو الصمود والبقاء كتشكيل ومنظومة دفاعية في الضفة الشرقية، وتكبيد الهجمات المضادة التي ينفذها الجيش الإسرائيلي خسائر فادحة، وتحسيد أن ثمن ثي العملية الخاطفة لن يمكن تحمله. ونقول إن الجيش المصري - عملية - لم ينفذ هجوما، ولكنه دفع فقط بدفاعاته من الضفة الغربية للقناة إلى الضفة الشرقية. وحقا، هذه المرحلة الأولى من المعركة نجحت اكثر مما كان متوقعا، عندما ارتكب الجيش الإسرائيلي سلسلة أخطاء حربية، مثل الدفاع الصلب عن قواعده الحصينة وتنفيذ هجمات مضادة تكتيكية متبعثرة بواسطة قوات صغيرة جدا.