وبداية من يوم 14 أكتوبر ارتكبت مصر خطأين جوهريين على المذاك الحربي
: أولهما أنا نقلت جزءا من احتياطيات الأركان العامة والجيوش من الضفة الغربية للقناة إلى الضفة الشرقية، وكذا تقلص الدفاع في الضفة الغربية، وخسر تشكيل الدفاع المصري برمته جزءا من مكون العمق وجزءا جوهريا من احتياطياته المتحركة. الثاني أن الجيش المصري انحرف عن النمط الدفاعي المستقر وخرج إلى هجوم متحرك كبير بالمدرعات في المنطقة المفتوحة وخارج مرمي مدي منظومات الصواريخ أرض - جو والمدفعية الثقيلة التي ظل معظمها في الضفة الغربية للقناة، وقد استغل الجيش الإسرائيلي هذين الخطأين بصورة بناءة، حيث استغل الهجمة المصرية لإدارة القتال الأكبر بالمدرعات ضد المدرعات منذ الحرب العالمية الثانية، وحقق تدميرا ملحوظا لكتلة القوة المصرية. ورصد الجيش الإسرائيلي ثغرة بين الجيشين الميدانيين المصريين، وعبر قناة السويس واستغل تقلص القوة المصرية في الضفة الغربية وضعف الاحتياطيات المتحركة من أجل التمدد السريع إلى رأس الجسر والانطلاق منه، وتم تطويق الجيش الثالث المصري، وأوحد الجيش الإسرائيلي تمديدا على خطوط الإمداد للجيش الثاني، وسيطر على مواقع تتحكم
في المحاور المودية من القناة إلى القاهرة، و لم يفصل بينه وبين العاصمة المصرية سوى تشکيل دفاعي مصري مقلص. ومع ذلك من المشكوك فيه ما إذا كان الجيش الإسرائيلي مؤهلا في نفس المرحلة إلى الانطلاق غربا باتجاه القاهرة أو تمثيل تمديد على الجيش الثاني الميداني، بيد أن الاستقرار والثبات الحربي للجيش الإسرائيلي أوجد بالتأكيد طابعا كهذا. ومن جانبه، فقد الجيش المصري استقراره وقدرته على المدماك الحربي: أولا، أبعاد التدمير الكتلة الجيش المصري أدت إلى فقدان القدرة الهجومية. ثانيا، تواجد ثغرات هامة في التشكيل المصري، حيث فقد تواصله وعمقه وتقلصت دفاعاته المتحركة في العمق، وتم تدمير قوات هامة أو حصارها. وكجبهة واجه الجيش المصري صعوبة في تنفيذ حتى أهدافه الدفاعية.
وعلى الصعيد التكتيكي، اعتمد الجيش الإسرائيلي على منظومة الحصون على طول القناة وتشكيل قوى لاتجاه واحد في الخلف. فعشية الحرب نشرت فقط مجموعة عمليات واحدة قواها على طول كل الجبهة وفي العمق بين المستويين. واعتمدت مخططات الحرب للجيش الإسرائيلي على صيغة أخرى للهجوم السريع: