الصفحة 10 من 212

عبارة خالية من المعنى إن كان المقصود بها وصف أوضاع متذبذبة، مثل حياة اليهود في الشرق الأوسط وفي أوروبا والأمريكتين. وتقل سخافة هذه العبارة إن هي أطلقت على الجماعات اليهودية المنبوذة والمشلولة في جنوب آسيا وشرقها.

وباستمرار، ومنذ أوائل العصور الوسطى، كانت المراكز الرئيسية الحياة اليهود وأنشطتهم على أراضي الاسلام والنصارى. ويبدو أن هاتين الديانتين تشتركان على السواء ببعض القيم التي تساعد على قيام حياة يهودية نشطة وهي قيم كانت غائبة عن المجتمعات التي تسودها الهندوسية والبوذية وغيرهما من العقائد الأخرى - التي ربما يجب أن تضاف إليها الشيوعية في وقتنا الحاضر، وفي ظلال المسيحية والإسلام لم تكن حياة اليهود مريحة دائما، ولربما كان هناك استخفاف باليهود، وربما كانوا مكروهين أو محتقرين أو مضطهدين، أو كانوا يذبحون، ولكنهم لم يكونوا قط محل تجاهل. وبالنسبة إلى الديانتين المسيحية والإسلامية كلتيهما، وأيضأ بالنسبة إلى المسيحيين والمسلمين، فإن لليهود وللديانة اليهودية اعتبارا واسعة. فهم معروفون ولهم مكانتهم - وهي فعلا مكانة مهمة - في مسيرة الأحداث في خطيها الديني والتاريخي على حد سواء ويعتبر اليهود إن في النفع أو الضر، أناسا مميزين، فالنصارى تبنوا الكتاب المقدس الخاص باليهود. والمسلمون، ولو أنهم لم يذهبوا حتى هذا المدي الذي بلغته النصاري، مهيأون لأن يتقبلوا هذا الكتاب المقدس، ولكن على أنه صورة مشوهة لوحي كان موثوقة، ولم تكن الديانة اليهودية، سواء لدى المسيحي أو المسلم، ديانة مفتراة أو غير معقولة، فقد كانت عقيدة من نوع عقيدتي المسيحي والمسلم، ولكنها كانت أقدم منهما، وكانت نسخة عنهما، ولكن تجاوزها الزمن. وقد يعاقب المسلم اليهودي لأنه لم يؤمن بالرسالة الاسلامية التي هي الصورة النهائية الرسالة المولي. وأي مسلم أو مسيحي لم يكن ليلفظ اليهودي على اعتبار أنه موال للة أو طائفة تشكل القلة ضمن غالبية الآخرين، والمعاناة في الاضطهاد أسهل على صاحب العقيدة من أن يكون مهم

ويبدو أنه كان هناك شروط مسبقة معينة ضرورية لجعل ذلك النوع من التعايش الثقافي ممكنة بين فئتين مختلفتين - واكثر من ذلك والأهم هو التأثيرات الثقافية المتبادلة والمتداخلة - تلك الشروط المسبقة التي قام على أساسها ما يسمى الآن عمومأ «التراث اليهودي - المسيحي» في العالم الغربي، ونظير هذا التراث في الاسلام، وحتى القرن العشرين، حيث تعرضت أوضاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت