الصفحة 8 من 212

يبدو أن قراءة التاريخ اليهودي في العصرين الوسيط والحديث توحي بأن يهود الشتات» (Diaspora) ماكانوا لينتعشوا أو حتى يعيشوا وحسب، باي معني من المعاني، إلا في حمى إحدى الديانتين اللتين أعقيتا اليهودية، أي المسيحية والاسلام. وعلى هذا الأساس، فإن البانوراما الكاملة للتاريخ اليهودي، أو بالأحرى، ذلك الجزء المهم منه، الواقع فيما بين تدمير المراكز اليهودية القديمة وخلق الدولة اليهودية الحديثة، هذا الجزء كان ذا بور ما إما في بلاد المسلمين أو في بلدان النصارى، فقد كان هناك، وعلى فترات متقطعة، مستوطنات يهودية قامت على مساحات كانت السيادات عليها خاصة بحضارات وديانات أخرى، کالهند والصين. بيد أن تلك المستوطنات لم تزدهر، رغم ما كانت تتمتع به من أمدية تسامع كبيرة. فلم يكن لسكان تلك المستوطنات تأثير يذكر على حياة وثقافة الهند والصين، ولا على حياة وثقافة الطائفة اليهودية نفسها، ويبدو أن تلك الطائفة لم تحدث أي تأثير ذي أهمية حقيقية على الشعوب الهندية والصينية ولا على اليهود أنفسهم. ففي الهند لم تكن الجالية اليهودية الصغيرة في تلك البلاد تلقى ولو قليلا من الاهتمام. ولم يكن لها ولو دور بسيط قبل دخول الإسلام إلى تلك البلاد. وفي عالم البونية والهندوسية، وفي عالم الديانات الأخرى التي كانت منتشرة في الشرق الأقصى، ظل اليهود قلة لا نشاط لها. ولم تكن لتستثير الاضطهاد كما لم تكن لتستحق المحاباة، ولا حتى استلفتت الانتباه. وفي الصين، وفي أوساط هندوس الهند، كانت الديانة اليهودية في ضمور دائم. وعندما استخدم أرنولد توينبي عبارة «مستحاثات، ليصف بها اليهود، ويطلقها على أقليات اجتماعية أخرى كانت قد حافظت على بقائها عبر العالم القديم، تعرض توينبي لانتقادات لاذعة، وفي الحقيقة يبدو أن عبارة «مستحاثات، هي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت