الفصل الأول
الإسلام والديانات الأخرة
هناك صورتان نهنيتان استحوذتا على ما كتب حتى الآن حول التسامح والتعصب في العالم الاسلامي، تمثل أولاهما مقاتلا متعصبة، أو فارسة عربية ينطلق من الصحراء على صهوة جواده، والسيف في إحدى يديه والقرآن في يده الأخرى، مخيرأ ضحاياه بين أحد أمرين: السيف أو القرآن. وهذه الصورة التي أبرزها «ادوار جيبون» (Edward Gibbon) في كتابه «انحدار وسقوط الامبراطورية الرومانية، (Decline and Fall of The Roman Empire) هي صورة ليست مغلوطة وحسب، بل هي صورة مستحيلة - إلا إذا كنا نزعم وجود عرق بشري من السيانة العسر. إذ أن من عادات المسلم أن يخصص يده اليسرى للاعمال غير النظيفة ... وليس ثمة مسلم يحترم نفسه - لا الآن ولا في ذلك الزمان - يمكن أن يرفع القران الكريم بهذه اليد اليسرى).
أما الصورة الذهنية الثانية، وهي تكاد تكون على الدرجة نفسها من التناقض مع العقلانية، فتتمثل في أن عالما مثاليا، متعدد الأجناس والمذاهب، وفيه رجال ونساء من ذوي الانتماءات العرقية المختلفة، ويعتنقون مذاهب مختلفة عالم كهذا تتعايش فيه هذه التباينات كلها، جنبا إلى جنب، في عصر نهني وفي تناغم لا تشوبه شائبة. ويعيش هذه التباينات أناس وهم يتمتعون بالمساواة في الحقوق وتكافؤ الفرص، ويبذلون الجهد سوية من أجل تقدم الحضارة.
وفيما يخص اليهود من تلك الصورتين، فإن احداهما تظهر الاسلام التقليدي (الكلاسيكي) وكأنه كان مثل أمريكا المعاصرة، إن لم يكن أفضل، وأنه""