الفصل الثاني
التراث اليهودي - الإسلامي
طوال معظم العصور الوسطى كان يهود البلدان الاسلامية بشكلون القسم الأكبر والأنشط من الشعب اليهودي، وكان اليهود المقيمون في البلدان المسيحية، أي في أوروبا، كانوا أقلية ليست لها أهمية نسبيا من حيث الحجم والنشاط، وفيما عدا بعض الاستثناءات فإن ما كان ابداعا وذا أهمية في حياة اليهود كله حدث في الأراضي الإسلامية. وكانت الجاليات اليهودية في أوروبا تشكل نوعا من التبعية الثقافية ليهود العالم الاسلامي الذي كان أكثر تطورة وتقدما، والذي كان يمتد من اسبانيا المسلمة (الأندلس) غربا وحتى العراق وإيران وآسيا الوسطى شرقا.
وفي أواخر القرون الوسطى - من المستحيل اثبات التواريخ والأحداث بأي مستوى من الدقة - حدث تحول رئيس. فقد تناقص يهود البلدان الاسلامية عددية - تناقصوا من حيث النسبة ومن حيث المطلق - وانتقل مرکز ثقل يهود العالم من الشرق إلى الغرب، من آسيا إلى أوروبا، من بلاد المسلمين إلى بلاد المسيحيين
وليست لدينا، طبعا، أية احصائيات سكانية، وليس بمقدورنا أن نفعل أكثر من تخمين أعداد اليهود في البلدان الاسلامية. غير أن بوسعنا الحصول على فكرة تقريبية عن نسبة اليهود إلى اجمالي عدد السكان من خلال الوثائق المتوافرة لدينا، وبخاصة منذ حوالي العام 900 وما بعده. ويقدر الأستاذ «سد.