الصفحة 166 من 450

الفصل الثالث

مؤمنون حقيقيون

كان تدخل أميركا في أفغانستان منذ خريف عام 2001 فرصة ضائعة كبرى. فالتحالف الذكي لقوات العمليات الخاصة الأميركية ووكالة المخابرات المركزية وقوات ائتلاف الشمال الأفغانية والقوات الجوية الأميركية، الذي أطاح بطالبان في غضون ثلاثة أشهر، تشتت عندما غزت الولايات المتحدة العراق أوائل عام 2003، فقد نقلت الحرب هناك الجنود والقوات الجوية والتكنولوجيا والأنظار من أفغانستان، حيث كانت القوات الأميركية وقوات الناتو قليلة جدة عددية لوقف تمرد قد عاد ليثأر بحلول عام 2004. إن عودة القاعدة وطالبان وقوات التمرد الأخرى إلى الساحة لم يكن محتومة على الإطلاق، لو استغلت أميركا وحلفاؤها من الناتو الزوال السريع لطالبان وأدخلت ما يكفي من الجنود إلى أفغانستان لحماية الشعب وإعادة إعمار البلد، بدءا من القرى والولايات. لكن هذا لم يحصل بتاتا. ففي الوقت الذي تولى فيه سلف مکريستال، الجنرال ديفيد مكيرنان، قيادة الحرب في أفغانستان ربيع عام 2008، كان لدى الولايات المتحدة 33 ألف موظف عسكري فقط في البلد، وكان يقوم حوالي الثلث منهم فقط بتنفيذ مهمات قتالية. وبالرغم من نجاح تكتيكات مكافحة التمرد في العراق، حيث نقلت القوات الأميركية قواعد عسكرية ضخمة لتمرکز بين الناس، فقد بقيت معظم القوات الأميركية في أفغانستان ضمن قواعد محصنة بشدة وعدد محدود من المخافر. لم تكن حماية الشعب الأفغاني والقضاء على الفساد وتبتي حكومة فاعلة من الأولويات التي يستطيعون تحقيقها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت