فعل حيال ممارسات الفساد بدلا من المبادرة لمهاجمتها بشكل استباقي من خلال مواجهة القادة الأفغان بالأدلة القاطعة وسأل: «هل ندرك ما هي الرؤيا لمساعي مكافحة الفساد بالنسبة للقادة الأفغان الأساسيين؟ هل سألناهم ذلك السؤال؟ هل حددنا ما هي الأرضية المشتركة التي تملكها، وما الذي يمكننا فعله سويا؟» . .
كان من بين الجالسين حول الطاولة الطويلة المستطيلة ديفيد کيلکولين، وهو مفكر أسترالي - أميركي متخصص في قضايا الدفاع ومكافحة التمرد، وأصبح المستشار الرئيسي لبتريوس خلال غزو العراق. وعلى غرار مكماستر، لم يستح من الجهر بما كان يفكر به، فقد لفت انتباه بتريوس عام 2006 عقب كتابة مقالة «ثمان وعشرون مقالة: أساسيات مكافحة التمرد على صعيد السرايا» ، التي أبلي فيها أفضل من ت. إ. لورنس في مقالته «سبع وعشرون مقالة» (1) حول القتال في الشرق الأوسط عام 1917.
المسألة معقدة كثيرة تقريبا»، كما عبر کيلکولين بعد الاستماع للموجز بحوالي نصف ساعة. «أنتم تجعلونها تبدو متشعبة جدة» . ثم تابع بأنهم، كي يفلحوا، كان عليهم التعامل مع كل طبقات الفساد، بدءا بالأفغان. لكن هذا سيشمل الولايات المتحدة وحكومات دول الائتلاف والمجتمع الدولي، حيث ساهم كل ذلك في استفحال المشكلة. فقد كان الجميع متواطئين بشكل أو بآخر.
«بالفعل، هذا صحيح» أكد مكماستر. «ليس هناك من طريقة تفضي إلى أي شكل مركزي من التصرف. عليها فقط أن تفسح المجال أمام شتى المنظمات المشاركة في هذه المسألة للقيام بمبادرة والتعامل مع فهم مشترك للمشكلة» . وقد شمل ذلك كما هائلا من اللاعبين، ولم يحاول أحد أن ينسق المبادرة بشكل شامل قبل مكماستر ومسعاه للشفافية.
وقد جاءت وصفة مكماستر عقب أساسيات بتريوس للإدارة. سيكون تطبيق تلك الأساسيات بشكل صحيح في أفغانستان، برغم ذلك، تحدي العمر.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) دليل صاغه ت. إ. لورنس للضباط البريطانيين في: 1917 ,20 , Arab Bulletin