الصفحة 160 من 382

كان الإيرانيون يشتكون غالبا من أن الطيران العراقي يدخل أجواءهم، وكان يتم تبادل إطلاق النار عبر الحدود في الاتجاهين، واتضح عدم إمكان تفادي النزاع، لكن لم يجتمع مجلس الأمن ليناقش الاعتداءات المتبادلة، حتى غزا العراقيون الأراضي الإيرانية

سماها صدام حسين"الحرب الخاطفة"واعتبر العراقيون أنفسهم منتصرين قبل حصول النصر، وكانوا يحتفلون قبل إنجاز النجاح، وأعطي الصحفيون الحرية في ميدان المعارك، وقد جاء التصريح من صدام نفسه، حتى كان باستطاعتهم أن يستأجروا السيارات بدون مراقبة.

وفي 29 سبتمبر 1980 وبعد أسبوع من الغزو العراقي كانت قذائف الإيرانيين تسقط حول الفاو بمعدل واحدة كل 20 ثانية، وبدأ إدراك واضح بأن النصر لن يكون يسيرا كما تريد السلطات العراقية أن تعتقد.

وفي واشنطن ولندن كان"الخبراء العسكريون والجنرالات المتحجرون يتشدقون بنوعية الجيش العراقي العالية، وخرائب إيران بعد الثورة، والقوات العراقية المجهزة بشكل واسع بالأسلحة السوفياتية."

ولكن في 30 سبتمبر بعد ثمانية أيام من الغزو، لم يستطع العراقيون أن يتقدموا إلا إلى مسافة 15 كلم عن"خرمشهر"المرفأ العباسي القديم، الذي كان أكبر مرفأ لإيران، وعلى مقربة من عبدان دون تطويقها.

وفي 6 أكتوبر دخل العراقيون"خرمشهر"أخيرا، والصحافة معهم فوجدوها محروقة محطمة، وكان العراقيون يحاولون أن ينقذوا عرب إيران، ولكن لم يكن باستطاعتك أن ترى إلا طرقا مدمرة وأعمدة تلغراف مكسورة وحوانيت محروقة فبدأ العراقيون يتعلمون في يوم أن النصر لن يكون لهم على الأقل لأسابيع أو أشهر بل إلى سنوات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت