وعن فترة المنفي التي دامت 14 شهرا تذكر فرح ديبا بكل امتنان الأيام التي أمضتها في مصر بعد دعوة السادات لاستضافة الشاه وأسرته في مصر وتقول:
عشنا 14 شهرا في تنقلات مستمرة وسط آلام عديدة وإهانات بالغة .. وفي محاولة لتخفيف عذاب هذه الفترة العصيبة وجدنا الرئيس السادات والسيدة قرينته في انتظارنا عند سلم الطائرة وذلك بعد عودتنا من المغرب ثم بنما .. البساط الأحمر ممتد أمامنا وأيضا حرس الشرف على الجانبين .. تأثر الشاه جدا وملأت الدموع عينيه .. وكما سبق أن فعل السادات من 14 شهرا تقدم واحتضن الشاه بكل حرارة .. وكان الشاه ضعيفا جدا .. قام الرئيس المصري بإعداد قصر القبه لإقامتنا حيث الحديقة الواسعة المحيطة به تعزلنا عن ضجيج المدينة .. وأجريت للشاه كل الرسميات قبل أن يصحبه السادات إلى مستشفي المعادي للقوات المسلحة وهناك تم تخصيص جناح للشاه .. سمحت الظروف الصحية لإجراء العملية الجراحية باستئصال الطحال كما سبق أن نصح بذلك البروفيسير فلاندرين خلال إقامتنا في بهاماس ومن يومها وهذه العملية تؤجل،، وسمحت الظروف أيضا ليحضر أبناؤنا من الخارج .. ولأول مرة منذ فترة طويلة يتجمع شمل الأسرة من جديد دون خوف أن يتم طردنا في اليوم التالي .. ومضت خمسة أيام قبل التدخل الجراحي وخمسة أيام طويلة عشتها في توتر كبير العملية الجراحية نجحت تكتيكيا ولكن يوم 16 يوليو 1980 تأزم الموقف بسرعة وازداد خطورة .. الصمت المطبق يسود جناح الشاه والحزن يخيم على المكان .. وأذكر خاصة المشهد المؤئر لابنتنا الكبري فرح ناز وكانت جاثية عند الركن الأيمن للسرير ممسكة بيد والدها وتنهال عليه بالتقبيل وعند الركن الأيسر استمرت مراقبتنا لحالة الضغط وعملية نقل الدم .. وعند الصباح كان الشاه قد فارق الحياة .. ومن تحت وسادة الشاه المسجي سحبت كيسا صغيرا به قليل من تراب أرض إيران كنت قد حملته معي ونحن في طريقنا إلى المنفى ظلت فرح ناز عند طرف سرير والدها وابننا رضا يجثو تحت قدميه ..