الصفحة 190 من 382

وشمرت أمريكا عن سواعدها لدعم النظام الدكتاتوري في حربه الكارثية ضد إيران. وكانت قوات أمريكية تبدأ العمل منذ منتصف الليل حتى طلوع الفجر لنقل المعدات والأسلحة على اختلاف أنواعها لصب الزيت على النار المشتعلة بين الدولتين.

ثم وبقدرة قادر عرفت أمريكا التي كانت تختلق عدم درايتها بما يفعله الدكتاتور في داخل وطن مستباح اسمه العراق، أن هناك دكتاتورا اسمه صدام حسين. يومها بدأت عملية هدم تدريجي لسلطة الطاغية ولكن بأمر وإصرار أمريكي بحت.

ولم تسمح أمريكا أن يجري تحول للسلطة في العراق بالطريق الديمقراطي السلمي، وذلك بتطبيق أحد قرارات مجلس الأمن الدولي لتحرير الكويت وهو القرار 188 الذي كان يدعو لإجراء الانتخابات في العراق وإشاعة الديمقراطية، بل أصرت على السير قدما في الإعداد للحرب على النظام بالنهج العسكري دون اللجوء لمجلس الأمن الدولي واستصدار قرار ملحق بالقرار 988، وضمن البند السابع الذي يلزم السلطة العراقية بقوة المجتمع الدولي إجراء انتخابات ديمقراطية، وتحت رعاية المجتمع الدولي والأمم المتحدة

ولأن أحدا من صنائعها قد انتهت صلاحيته وتطلبت الظروف الدولية وما جرى على الساحة الدولية من تغييرات بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، وغياب العالم الاشتراكي الند القديم للولايات المتحدة الأمريكية، فقد أسرعت الخطى نحو الحرب على النظام الدكتاتوري الحليف القديم بغية إزالة العصابة الحاكمة وتغييرها حسب الطلب الأمريكي بوجوه جديدة، لكن الرياح لم تجر بما اشتهنه أمريكا فكانت عملية التغيير وبالا عليها.

وإذا عدنا للتاريخ القريب وتفحصناه نرى أن ليس شخص صدام الهزيل هومن صنع تلك الهالة الكبيرة حوله خلال ثلاثة عقود ونصف، بل إن هناك خطة كانت معدة لظهور هذا الدكتاتور منذ بداية ستينيات القرن العشرين).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت