الصفحة 294 من 382

وطيلة سنييحكمه كان خادما مطيعا لأسياده في واشنطون، وليس أدل على ذلك من فتح بلاده على مصراعيها لأمريكا، لكي تبني فيها قواعد عسكرية دائمة رغم أنف شعبه .. ورغم ذلك، فقد كانت أمريكا تتحسب غضبة شعبه، التي كانت هي السبب الرئيسي فيها، فقامت - متظاهرة بدعمها له - بقبول بنينو أكينو زعيم حركات المعارضة الفلبينية لحكمه بأن يجعل من أمريكا منفي له، زاعمة أنها بهذا تضعه تحت أعينها، ولكنها في الحقيقة كانت تحتفظ به كبديل مناسب للحليف إذا حانت الساعة واستنفد دوره بالنسبة لها، وأصبح جوادا خاسرا، وهكذا حالها دائما در

وعندما وجدت واشنطون أسهم حليفها ماركوس الشعبية في الحضيض، أقنعته بالسماح لأكينو بالعودة من المنفى، وإقامة هامش كبير من الديمقراطية، وعاد الرجل بعد قبول ماركوس على مضض، ولكن كانت الرصاصات القاتلة بانتظاره في المطار، كما حدث ولو بصورة مختلفة بعض الشيء مع بي نظير بوتو بعد عودتها من المنفى إلى باكستان در

وهنا فقدت أمريكا البديل أو"الزبون"الذي اعتاد"الحلاق السياسي الأمريكي"أن يجلسه مكان"زبون آخر"انتهى دوره، ومن ثم اشتعلت الثورة ضد حليفها التقليدي الذي غدرت به"فرديناند ماركوس"قفقدته أيضا در >

ومع ذلك، فلم تعدم أمريكا الحيلة، حيث وجدت"زبونا"أخر هو أرملة زعيم المعارضة القتيل"كور ازون أكينو"فراهنت عليها، لا سيما بعد أن أصبحت زعيمة شعبية، بعد أن كانت حتى قبيل اغتيال زوجها مجرد ربة بيت إلا

وتعد الثورة الفلبينية في فبراير 1989 النموذج الأمثل للثورة الوطنية في الربع الأخير من القرن العشرين. فقد نجحت المقاومة الوطنية في الإطاحة بالديكتاتور فرديناند ماركوس. ولكن شيئا واحدا شاب هذه الثورة هوركوب واشنطون لها در

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت