الصفحة 338 من 382

لكن التاريخ لم يكن رحيما بسوكارنو؛ فالناقدون له من الوطنيين والإسلاميين انتقدوه لميله للفكر الشيوعي، أما الإسلاميون فيخصصون نقدهم بأنه عمل على بناء دولة علمانية إلى جانب عمله على استقلالها موحذة؛ فقد كان من المعجبين بكمال أتاتورك وبعلمانيته المتطرفة. أما الغربيون، فإنهم نظروا إليه على أنه الزعيم الثوري الذي رفض المعونة الأمريكية، ومال نحو المعسكر الشرفي الأحمر وقال لأمريكا:"لقذهبي إلى الجحيم."

وقد سحب بلاده من عضوية الأمم المتحدة، وأعلن سياسة المواجهة ضد ماليزيا التي توسع اتحادها في عام 1963 معتبرا إياها بد بريطانيا في المنطقة. والحقيقة أنه لم ينضب حب الغرب له، إلا بعد أن أصبحت الشيوعية في بلاده شبحا يخيفهم ويخيف الكثير من الإندونيسيين قبلهم، وهذا ما جعل الغرب بغير موجة الحديث عنه، ليحول آلاته من التلميع إلى التشويه باتهامه بتواطئه مع اليابانيين خلال الحرب العالمية الثانية، والحديث عن ديكتاتوريته في سنواته الأخيرة

فسوكارنو - بلا شك - استخدم شبكة الإذاعة اليابانية في حملته القومية لإحياء شعوب الجزر من سباتها الذي دام طويلا. وهكذا شهد العالم بطولات الإندونيسيين بعد شهرين من إعلان سوکارنو الاستقلال، حينما عادت قوات الحلفاء إثر هزيمة اليابان، محاولة استعادة السيطرة الهولندية على إندونيسيا.

وقد استمرت فترة ما بين إعلان الاستقلال والحصول عليه فعليا حتى عام 1949، الذي أجبر الهولنديون فيه على الاعتراف بميلاد دولة سميت بالولايات المتحدة الإندونيسية"، غير أن سوکارنوعاد ليلغي الفيدرالية بعد عام ويعود لنظام الجمهورية المركزية في عام 1950."

وفي عام 1955 م، عقدت أول انتخابات وأخر انتخابات ديمقراطية حقيقية عرفها الإندونيسيون حتى عام 1999، والتي حصل فيها حزب سوکارنو (الحزب القومي) على 22?

، وحصل الإسلاميون من مجلس شوري مسلمي إندونيسيا على 2009?، وحزب نهضة العلماء على 18

,4 ?، والحزب الشيوعي على 16

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت