الصفحة 342 من 382

والمدافعون عنه يحاولون إيجاد تبرير لذلك، قائلين بأن البلاد عاشت فترة ديمقراطية غير مستقرة وسط تناحر أكثر من 60 حزنا - دمجها سوکارنو في 11 - وتغيرت حكوماتها كل عام تقريبا بتشكيلات تحالفية مختلفة، غير أن سوهارتو والعسكر الذين استلموا الحكم منه حكموا إندونيسيا في ظل ديكتاتورية أشد دامت 22 عاما تحت قناع أخر هو"النظام الجديد"الذي سقط في عام 1998. ومع ذلك، فلا تزال البلاد تعيش مخلفات رئيسيها الواقعية بعيدا عن الأقنعة الدعائية.

كان سوكارنويسمي القرن ال 20 بقرن"التدخلات"من قبل القوي في شؤون الضعيف مشيرا بحديثه هذا إلى تدخل أجهزة المخابرات الغربية - وعلى الأمريكية التي كان لها نشاط واسع لمواجهة المد الأحمر. وهي النشاطات التي كانت نهايتها - كما حدث في إفريقيا وأمريكا اللاتينية - إسقاط حكمه، ودعم العسكر الذين عرضوا على الغرب الولاء، ولقوا منه الإشارة الخضراء بإسالة الدماء من أجل وقف السرطان الشيوعي، الذي كان أقوى سرطان شيوعي في بلد خارج الدول الشيوعية.

والحديث عن المخابرات الغربية - ودورها الخفي في تلك الفترة في إندونيسيا? يشير مباشرة إلى الشهادات التي كتبت ونشرت من قبل أمريكان وبريطانيين عديدين عما حصل في ليلة 30 سبتمبر 1965، التي قيل إن انقلابا عسكريا شيوعيا رتب للسيطرة على الحكم، وتحويل إندونيسيا إلى بلد شيوعي، حيث قتل في تلك الليلة 6 جنرالات من الجيش، لكن رئيس الجيش استطاع الهرب، وفي صباح اليوم التالي ظهر الجنرال سوهارتو - الذي دعمته المخابرات الغربية وكان يرأس قوات الاحتياطي الإستراتيجي - ناجيا من المذبحة، ومعلنا سيطرته على البلاد متهما الحزب الشيوعي بما حصل.

وهنا يبدأ الحديث عن أكثر صفحات إندونيسيا الحديثة دموية، حيث انطلقت عملية سحق وتطهير أيدلوجي راح ضحيته على أقل تقدير 400 ألف؛ وقد يكونون ضعف هذا العدد ممن اتهموا بأنهم شيوعيون، ومن ذوي الأصول الصينية على اعتبار أنهم متعاطفون مع الصين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت