وحاول سوکارنو الحفاظ على توازن بين المجموعات المتنافسة سياسيا خاصة الجيش والحزب الشيوعي مع تحيز واضح للحزب الشيوعي وتوجهاته، واتباع سياسة تعسفية في حكم البلاد، وهو ما أثار غضب الجيش والشعب، وعلى الصعيد الخارجي اتجه إلى توجيه انتقادات حادة للغرب، وأطلق صيحته المشهورة عام 1963 التي وجهها إلى الولايات المتحدة والغرب قائلا:"اذهبوا للجحيم مع مساعداتكم".
أفسح سوکارنو المجال للحزب الشيوعي ليعيد تنظيم نفسه مرة أخرى، فقام بثورة في سنة 965 افتدخل الجيش للقضاء عليها وأراد سوكارنوإعادة الجيش إلى ثكناته مرة أخرى، وإعادة ضبط المعادلة والتوازن بين الجيش والسلطة السياسية في البلاد، غير أنه لم يستطع ذلك، وكانت تلك بداية تدخل الجيش في الشئون السياسية وصعود نجم سوهارتو وزير الدفاع الذي استطاع أن يتولى الحكم في 22 مارس 1998 بعد إجبار سوکارنو على التنازل عن السلطة.
وسوهارتو ولد في مدينة يوجياكارتا بجاوة عام 1921 والتحق بجيش جزر الهند الهولندية وأصبح جنديا محترفا، وخلال فترة الاحتلال الياباني انضم إلى جيش الدفاع الوطني، ثم التحق بالقوات المسلحة الإندونيسية بعد الاستقلال، وقاد وحدة من القوات المسلحة الإندونيسية في الهجوم على الهولنديين في يوجياكارتا.
وبعد جلاء الهولنديين رقي إلى رتبة لواء، ثم أصبح قائدا للجيش الاحتياطي الإستراتيجي، وعندما قام الشيوعيون بمعاولتهم الانقلابية واغتالوا عددا من قيادات الجيش حدث عنف مضاد للشيوعيين، ووقعت مذابح رهيبة راح ضحيتها نصف مليون شخص، واستدعى سوهارتو باعتباره قائد الجيش الإستراتيجي لسحق التمرد الشيوعي، فنجح في ذلك وأعاد الأمن والنظام إلى جاكرتا، وتولى منصب القائد المؤقت للجيش، ثم حصل على تفويض رسمي من سوکارنو لاستعادة الأمن والنظام، فكان من أوائل الإجراءات التي اتخذها تحظر نشاط الحزب الشيوعي، واعتقال الشيوعيين